الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

العلامة أبو نبهان:

—

قال الخليلي: فعني بنقض هذا الفكر والنداء عليه بالضلال في كثير من مؤلفاته، وكان مما قاله: ألا فاتقوا الله بأداء ما أمر والانتهاء عما عنه زجر، ولا تركنوا إلى دعاكم إلى متالف الردى تاركين لما كان عليه أئمة الهدى فإنهم أقرأ منكم للتنزيل التنزيل وأعلم بالتأويل وأدل بالطريقة المثلى إلى منازل العلا.

وقد ضربوا في منارها الصوى فبصروا العمى وأمروا بالتقوى ونهوا عن متابعة الهوى وأوضحوا لكم في دين الله ما لا مزيد عليه من الهوى، فدلوكم على المحجة البيضاء التي كان عليها سيد الأنبياء فعرفوكم ما تأتونه فرضاً ونفلاً، وما تذرونه نية وقولا وفعلاً وبينوا لكم من زاغ عنها من أهل الجهالة، فجادلوا أهل الزيغ بالتي هي أحسن لما بها من دلالة على صحة ما هو به وعليه وفساد ما عداه حتى ظهر الحق وبطل ما خالفه من دعوى العماة، فأنى يكون الشك فيما هم به ودعوا إليه.

لعباده من

ولا يزال الالتباس، فلا عذر لمن خالف من الناس أولئك هم أولوا الألباب الذين هداهم الله لدينه الذي ارتضاه فضله، فلم يغيروه عن أصله بل اتبعوا فيه أثر النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعده أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين صفوة الأنام فجاهدوا عن أمر الله من كان من المشركين حتى يسلم أو يقتل على إصراره أو يعطي الجزية عن يد لصغاره إلا من لا يقبل منه إلا الدخول في الإسلام أو القتل على حال، وقاتلوا من بغى من المنافقين في إقراره حتى يفيء إلى أمر الله أو تفني روحه في أوزاره، فبذلوا الأموال في جهادهم وجادوا بالأرواح لإزالة فسادهم، فلم يستحلوا عن هؤلاء الباغين في قتالهم سبي ذرية ولا غنيمة مال الحرامهما في أهل القبلة شرعاً، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في المنع في جوازه، قطعًا، وإنما أجازهما نافع بن الأزرق خلافًا

297