الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠—
الإمام العلامة أبو إسحاق إطفيش:
وذكر الخليلي ما قاله أبو اسحاق إطفيش الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين، رؤوسهم
نافع بن الأزرق، ونجد عامر وعبد الله
بن
بن
الصفار ومن تابعهم وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن
الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك فاستحلوا ما حرّم الله من الدماء والأموال بالمعصية متأولين قوله
تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].
فقد زعموا أن معنى الآية، وإن أطعتموهم في أكل الميتة، فأخطؤوا في تأويلهم والحق أن معنى الآية: وإن أطعتموهم في استحلال الميتة، واستحلال لما حرم الله شرك، وحين أخطؤوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك فاستحلوا دماء المسلمين، وأموالهم بالمعصية
فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ.
—
الإمام الحافظ الربيع بن الحبيب:
قال الإمام الخليلي وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي الإباضي صاحب المسند الصحيح-رحمه الله - حين بلغ إليه أمرهم يقول: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكما فيهم بحكم الله، فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم وطاردوهم في كل صوب معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزا بالقول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم - لأن الكفر في استحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي وقد استشرى فعلهم
1
الاستبداد مظاهره ومواجهته (ص)
299
286