الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم، فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت محنتهم،

فكانت بلاء عظيما.

وفي

هذه النصوص التي نقلناها ما يكفي شاهدًا على أن هذه المدرسة لم تخرج عن خط الاعتدال، فلم تستبح في يوم من الأيام غنيمة مال موحد ولا سبي ذريته أو أهله مهما كان فجوره، وإذا بغى فإنما يقتصر في رد بغيه بمقاتلته، بعد إقامة الحجة عليه من غير أن يعامل معاملة أهل الشرك في شيء فلا يقطع التوارث بينه وبين

المسلمين، ولا يحرم إنكاحه النساء المسلمات، كما لم يحرم تزوج من كانت على نهجه النساء. من

وقد امتلأت كتبهم بشرح ذلك، والنكير على الخوارج الغلاة الذين حادوا عن هذا النهج، فأنزلوا بأهل القبلة من الأحكام ما يخرجهم من الملة ويلحقهم بأهل الشرك والعياذ بالله ولا يرتاب ذو بصيرة أن الخوارج الغلاة بغلوهم-فيما أنزلوه من الأحكام بأهل القبلة باينوا النهج السليم الذي جاء به القرآن ودلت عليه سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ودرج عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، لذلك تشددت الأمة في محاكمتهم على جرمهم فبدعتهم وضللتهم وكانت الإباضية في مقدمة الأمة إذا وقفوا منهم هذا الموقف الصارم، وأخذوا على أنفسهم نقض أباطيلهم وتفنيد شبههم، كما أنهم لم يترددوا في دفع شرهم بالسيف عندما اقتضى الأمر ذلك، فعلوا هذا كما هذا بالمشرق بقيادة الجلندي بن مسعود، وبالمغرب بقيادة أبي الخطاب المعافري 2.

—

الشيخ علي بن يحيى معمر:

يقول علي يحيى معمر: إن الإباضية من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت في النصوص الشرعية من أحكام المسلمين، وهم يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلا بالحق بينته وحددته الشريعة الإسلامية، كالردة وقتل النفس وما في

300

287

المرجع السابق، ص 7 المرجع السابق، ص 288.

1

2