الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢معناها من الحدود ولا يستحلون مال أحد إلا بالطرق التي رسمتها الشريعة الإسلامية، للتعامل بين الناس:
فريضة في كتاب الله، هبة عن تراض، بيع عن تراض، وما في معناها، أما قتل الأبرياء وسبي
الأطفال والنساء
فقد وقفت دونها كلمة التوحيد وصانها عن هذه المذلة والهوان، ولا يستحلون هذا حتى من البغاة والمعتدين مهما بالغوا في مسلكهم الظالم فالاعتبارات التي سمي الخوارج من أجلها - خوارج لا وجود لها عند الإباضية مطلقا، بل إنهم أبعد الناس عنها عقيدة وقولا وعملًا، وجميع كتاب المقالات، رغم إصرارهم على أن الإباضية من الخوارج، يشهدون بذلك ويسجلونه في كتبهم.
لو كانت الخارجية نسبًا أو صهرًا أو حتى صداقة يزعم أن للإباضية بهذا النسب وشيجة أو قرابة ويزعم أن لهم فيها عما أو خالًا أو صديقاً ولكن القضية ليست كذلك، القضية قضية عقائد معينة محدودة ينبي عليها آثار. فمن أين جاءت الخارجية إلى الإباضية ولماذا يصر مؤرخو الفرق الإسلامية وكتاب
سلوك تنتج
عنه
المقالات الدينية على هذا الموقف؟ قول الأستاذ مصطفى الشكعة: أنهم رموا بهذا اللقب لأنهم رفضوا القريشية، أي التزام كون الإمام من القرشيين. والحقيقة أنه لا شيء البتة عن كتاب المقالات والمؤرخين يمكن أن يكونوا سبباً لإطلاق كلمة الخوارج على الإباضية إلا أحد أمرين هما رفض القرشية واعتبار التحكيم خطأ. فهم يلتقون مع الخوارج في هذا الرأي لا غير وهذا فيما يبدو -هو كل ما يتعلق به القوم غير أن السياسة الماكرة في العهد الأموي وفيما بعد أيضاً حاولت أن تضرب كل ما ينقدها بما يناسب ظروفه، ولما كان الإباضية لا يعترفون بالقرشية أساساً أو مؤهلاً وحيداً للإمامة فقد أضفت عليهم لقب الخارجية ثم جاء أعوانها فاخترعوا للإباضية عقائد وشنائع بثوها عنها فانتشرت بين الناس وقامت حائلاً للموضوع وطقت تلك وراجت فتناولتها
الأقلام بالإثبات والترسيخ
1
2
الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 176.
المرجع السابق، ص 176. 3 الإباضية بين الفرق، ص 178.
301