الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وقال الشيخ علي يحيى: لا شك أن الإباضية يرون أن التحكيم خدعة وخطأ ينبغي قبوله، ومع الإباضية في هذا الفهم وهذا الاعتقاد أكثر أئمة المسلمين في مختلف المذاهب فإذا كان الخوارج هم الآخرون يرون هذا الرأي فهل يعني هذا أن الإباضية ومن يرى رأيهم في قضية التحكيم أو في قضية الخلافة أصبحوا خوارج لأنهم التقوا معهم في فكرة .... وتنفصل الإباضية عن الخوارج - في غير النقطة السابقة - انفصالا كاملاً لا لقاء معه أعنف المواقف في الحرب والسلم فهم عندما يكونون معهم في الإسلام يعلنون البراءة منهم

ويقفون معهم

ويطردونهم من مجالسهم وينكرون عليهم بقطع النظر عن المواقف العسكرية التي كانت تقضها دول كانت تحافظ على عروشها لا على معتقداتها وعلى سلطتها وهيبتها لا على دينها.

ومع كل هذا فقد استطاعت الدعاية السياسية في العهد الأموي أن تضفي لقب الخارجية على الإباضية وجاء المؤرخون الموجهون ونشروا ذلك في كتبهم وفي أحاديثهم وفي المجالس الخاصة والعامة، ثم جاء من بعدهم كتاب المقالات فأخذوا ما وجدوا دون تحقيق أو ترو أو نقد، وقد فقد وجد الكذابون والمشنعون والمستغلون ميدانا فسيحًا للافتراء والزيادة، فنشروا الأباطيل يتناقلها الناس كأنها وقائع أخذها كتاب المقالات كمادة علمية حشوا بها كتبهم فأصبحت مرتبة الحقائق الثابتة التي لا يتوجه إليها نقد ولا يرتفع بصددها نقاش.

ولا شك أن الذين كتبوا عن الإباضية واعتبروهم من الخوارج كان لكل واحد منهم وربما كانوا بانتهاجاتهم ودوافعهم ومستنداتهم لا يخرجون عن الأنواع الثلاثة الآتية:

مستنده ومنهجه ودوافعه،

الأول: اعتقدوا أن الإباضية فرقة من الخوارج وتشبعوا باعتقادهم أنها ضالة مبتدعة، بل وحتى أسوأ ذلك لو أمكن، واشتد من أجل هذا حقدهم عليها وبغضهم لها، وهم مستعدون لتقبل كل

من

ما يقال عنها من تشنيع وحتى زيادة عليه برضى واطمئناناً في صحة ذلك أو محاولة للبحث عن

الحقيقة.

302