الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الثاني: استندوا على مصادر موجودة واعتمدوا عليها دون نقد أو محاولة لمعرفة حقيقة الإباضية من
وراء ذلك وهم يرون أنهم فعلوا ما ينبغي لهم ما دام الواحد منهم يستطيع أن يدل على مصدر يستند
عليه.
الثالث: درسوا شيئًا عن الإباضية واطلعوا على كتبهم وعرفوا منها البون البعيد عن الإباضية والخوارج وعلموا أن كثيراً مما يقال في كتب المقالات لا أساس له ولكنهم مع ذلك استسلموا للتيار التاريخي في إطلاق كلمة الخوارج من المروق وما تشمل عليه وتوحي به في الخروج عن الدين والأمة، فهم يطلقون لفظ الخوارج على الإباضية كما يطلق أي لقب مكروه على شخص دون اعتقاد بأن ذلك الشخص يحمل شيئاً من مدلوله، ومعانيه 1.
ويبدو لنا أن الأستاذين: عز الدين التنوخي، وإبراهيم محمد عبد الباقي ومن سار عن نهجهما من هذا القسم. فهما مع تقريرهما لبعد الإباضية عن الخوارج البعد الكامل - وتوضيحهما للفارق الظاهر في ذلك- لم يتحرجا أن يذكرا أن الإباضية فرقة من الخوارج، بل لقد تجرأ الأستاذ إبراهيم محمد عبد الباقي فوصف صديقه أبا اسحاق طفيش "رحمه الله" بأنه زعيم طائفة منهم ولست أدري ما هو الإحساس الذي ثار في نفس الإمام الكبير حين قرأ ذلك، ولا كيف كان لقاؤه معه بعد ذلك، ولكن أبا اسحاق على كل حال لم يتعرض لموقفه الشخصي في إطلاق الخارجية عليه، وإنما استجاب للكاتب الكبير، وعرض موضوع الخوارج عرضا مسهبًا وضعه تحت تصرف الأستاذ إبراهيم فنشره - مشكوراً - بنصه في كتابه القيم. وقد تحدث الشيخ علي يحيى
معمر عن كتب الفرق، وبين أهم تلك الفرق.
303
الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 178.
المرجع السابق، ص 180.
1
2