الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

والباحث إذا تأمل ما جاء عن الإباضية في كتاب "مقالات الإسلاميين" لأبي الحسن الأشعري ثم قارنه بما عند الإباضية سواء كان ذلك يتعلق بأسماء الأئمة والعلماء أو بأسماء الفرق أو بالآراء والمذاهب فإنه يخرج بنتيجة غريبة وهي أن ما أتعب الإمام الكبير نفسه وكتب فيه صفحات طوالا عن الإباضية فيما يظن لا علاقة له البتة بالإباضية وأن أولئك الأئمة الذين زعمهم أئمة الفرق منهم ليسوا هم ولا فرقهم من الإباضية في قليل أو كثير، إذ صح هذا التعبير، ويستطيع القارئ الكريم أن يعود إلى كتب التاريخ وكتب العقائد التي ألفها الإباضية قبل أبي الحسن الأشعري وبعده إذا شاء أن يتأكد ويعرف الحقيقة بنفسه وقد ألف علماء الإباضية وأئمتهم الحقيقيون كثيراً من الكتب في التفسير والحديث والفقه بجميع فروعه، وفي التوحيد وعلم الكلام وفي أصول الفقه كتباً مختلفة منها القيم الذي يعتبر من أهم مصادر الثقافة الإسلامية التي تشع نوراً على مختلف العصور ويعتبر من الذخائر التي تزخر بها المكتبة الإسلامية العامة، كما ألفوا في السير والتاريخ والتراجم ولا سيما سير أئمة الإباضية وعلمائها ولكنه ليس في شيء من هذه المؤلفات شيء مما ذكره الإمام الأشعري عن الإباضية في هذا الفصل من كتابه الكبير 1.

إن أبا الحسن لم يذكر أحداً من أئمة الإباضية كجابر بن زيد وجعفر السماك العبدي، وأبي سفيان قنبر، وصحاري العبدي وأمثالهم من أئمتهم في النصف الثاني من القرن الأول ولا ذكر شيئاً من أقوالهم ولم يذكر أحداً من أئمتهم في النصف الأول من القرن الثاني أمثال أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وأبي نوح صالح الدهان، وعبد الله بن يحيى الكندي، والجلند بن مسعود العماني وأبي الخطاب عبد الأعلى المعافري وهلال بن عطية الخراساني، وأضرابهم ولا ذكر شيئاً من أقوالهم ولم يذكر أحداً من علماء النصف الثاني للقرن الثاني أمثال الربيع بن حبيب وأبي سفيان محبوب بن الرحيل، وأبي صفرة بن عبد الملك بن صفرة، وعبد الرحمن بن رستم، ومحمد بن يانس، وأبي الحسن الأيدلاني، وأضرابهم ولا ذكر شيئا من أقوالهم ولم يذكر

305

المرجع السابق، ص 31.

1