الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩ويقول في موضع آخر من الكتاب: "والإباضية يقولون إن جميع ما افترض الله سبحانه وتعالى على خلقه إيمان، وأن كل كبيرة هي كفرة نعمة لا كفر شرك، وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدون مخلدون فيها، ووقف كثير من الإباضية في إيلام الأطفال المشركين في الآخرة فجوزوا أن يؤلمهم الله سبحانه في الآخرة على غير طريق الانتقام، وجوزوا أن يدخلهم الجنة تفضلاً ومنهم من قال: أن الله سبحانه يؤلمهم على طريق الإيجاب،
لا عن طريق التجويز
1"
ويقول: ومن مؤلفي كتبهم ومتكلميهم عبد الله بن يزيد ومحمد بن حرب ويحي بن كامل وهؤلاء إباضية وقال: إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف ولكنهم يرون إزالة أئمة الجور ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي ثمن قدروا عليه بالسيف أو بغيره 3.
هذا أهم ما قاله أبو الحسن الأشعري عن الإباضية ومقالاتهم بالإضافة إلى التشنيعات السابقة التي نقلت
الأسماء
للقارئ الكريم أكثرها فيما مضى. ولعله من المهم أن أوضح للقارئ الكريم في هذا الفصل أن جميع التي وردت في الفصل الذي كتبه أبو الحسن عن الإباضية لا علاقة لها بالإباضية فيما عدا اسمين هما عبد الله بن إباض وهو الإمام الذي ينسب إليه المذهب وهو عبد الله بن يزيد القراري كان من الإباضية وخالفهم في بعض المسائل فانفصل عنهم وانتظم في فرقة النُّكَار، وقد ذكر ابن النديم عدداً من الكتب المنسوبة إليه منها كتب التوحيد، كتاب الرد على المعتزلة، كتاب الرد على الرافضة، كتاب الاستطاعة، ولا أعلم أن شيئاً من هذه الكتب قد بقى في مكان، وأما أصحاب هذه الفرقة فلم يبق لهم وجود فيما أعلم وأما محمد بن حرب ويحيى بن كامل اللذان نص أبو الحسن أنهما من متكلمى الإباضية ومؤلفيهم كأنما كان يشك في السابقين
308
مقالات الإسلاميين نقلا عن الإباضية، ص 41.
مقالات الإسلاميين، ص 186.
189
المرجع نفسه، ص)
الإباضية بين الفرق، ص 42.
1
2
3
4