الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١٠وهو على يقين في هؤلاء، فإنه لا يوجد لهما أي ذكر عند الإباضية فيما اطلعت عليه ويؤسفني أن أرد على
الإمام الكبير نصه هذا وله أن يحشرهما في أية فرقة أخرى.
أما عند الإباضية فليس لهما مكان فإنه لا يوجد لهما أي أثر في المكتبة الإباضية الواسعة التي حرصت أن تحتفظ بتراثها منذ القرن الأول. إن كتب الإباضية التاريخية منها والشرعية لم تذكر لنا شيئاً عن هذين الرجلين ولا عن مقالاتهما أو مؤلفاتهما.
كما لم تذكر ذلك عمن سبق أن نسبه نسبة أبو الحسن إلى الإباضية فهؤلاء لم يكونوا من الإباضية مطلقاً بل نجزم أنهم غير معروفين عند الإباضية، وحتى الذين ذكروهم في تعداد الفرق كالقطب وعبد الكافي، فإنما اعتمد على غير مصادر الإباضية 2.
ثم قال الشيخ علي يحيى معمر بعد دراسة لكتاب مقالات الإسلاميين فيما يتعلق بالإباضية: وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه أولاً في أن أبا الحسن لا يعرف الإباضية في الحقيقة وأن ما كتبه عنهم إنما نسب إليهم
خطأً
أو
جهلاً أو قصداً للتشنيع.
أما المقالات التي نسبها إلى الإباضية في عمومها، والتي نقلت لك بعضها في أول هذا الفصل، فهي مزيج
مما
يقره الإباضية. ويقولون به ومما ينكرونه، ومما يحكمون على من يقول به الردة والكفر، وواضح من هذا أن ما
جاء موافقاً لمقالاتهم وعقائدهم فإنما جاء عن طريق الصدفة، لا عن طريق الدراسة والمعرفة 3.
1
2
3
المرجع السابق، ص 42.
المرجع السابق، ص 43.
الإباضية بين الفرق، المرجع السابق، ص 43.
309