الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١١واستخلص من مناقشاته لأبي الحسن الأشعري أموراً مهمة فقال: ويهمني في ختام هذا الفصل أن أؤكد من
جديد للقارئ الكريم أنني أضع الإمام أبا الحسن فوق الشبهات، وإنما انجز إليه الخطأ عن طريق من وثق فيه،
ونقل عنه، في عصر كثرت النزاعات. ونستخلص من مناقشاتنا لأبي الحسن في الفصول السابقة ما
أ.
يلي:
جميع الأشخاص الذين اعتبرهم أبو الحسن الأشعري إما رؤساء لفرق من الإباضية ومن متكلميهم
لا وجود لهم عند الإباضية.
ب. الإباضية لا يعرفون شيئًا عن هؤلاء الرجال ولا عن فرقهم.
ج. الإباضية لا يعرفون أية فرقة من تلك الفرق التي نسبها أبو الحسن إليهم ولا يقولون بأكثر أقوالها.
د. المقالات التي نسبها إلى الإباضية أو جمهورهم هي خليط مما يذهب إليه الإباضية، ومما يردونه، ومما يحكمون بالشرك على معتنقيه.
هـ. بدأ الإباضية بالفعل في تأليف الكتب منذ القرن الثاني الهجري وتسلسل الكتب وتسلسل العلماء والأئمة إلى اليوم وليس في هذه السلاسل شيء مما نسبه إليهم أبو الحسن.
و. عاش أبو الحسن الأشعري في القرن الثالث الهجري وعاش ثلاثين سنة في القرن الرابع، وقد كان للإباضية إمامان بالمشرق وإمامان بالمغرب وأشتهر لهم الأئمة وعلماء ومفسرون ومحدثون ومتكلمون وفقهاء في أكثر العواصم الإسلامية حينئذ ولكنه لم يذكر أحداً منهم ولم يشر إلى كتاب من كتبهم.
ز. إن الفترة التي عاش فيها أبو الحسن كانت فترة ازدهار علمي للإباضية في المشرق والمغرب ورغم ذلك فإن أبا الحسن لم يشر إلى أحد من معاصريه من علماء الإباضية.
ومعنى ذلك كله أن الإباضية الذين كتب عنهم أبو الحسن لا وجود لهم في الواقع وإن الإباضية الموجودين في
الواقع والذين كانوا يعيشون كما يعيش سائر الناس لا وجود لهم فيما كتبه عنهم أبو الحسن، أي أن أبا الحسن
310