الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

عاش البغدادي في القرنين الرابع والخامس وفي هذا العصر كان الإبَاضِيَّة قد عرفوا في أغلب البلاد الإسلامية من خراسان إلى الأندلس، واشتهرت لهم مؤلفات في أغلب فروع الثقافة الإسلامية – لا سيما علم الكلام ودونت تواريخهم وسيرهم وعرف علماؤهم وأئمتهم في طبقات يأخذ بعضها عن بعض إلى أصحاب رسول

الله (صلى الله عليه وسلم)

كما أنَّ أكثر المذاهب الإسلاميّة قد تميز بعضها عن بعض في أصولها وفروعها وآرائها ومقالاتها وأئمتها وعلمائها. ومع ذلك فإنَّ أولئك الذين ذكرهم البغدادي هم أولئك الذين ذكرهم الأشعري من قبله حاشرين إيَّاهم في الإبَاضِيَّة، والإباضية لا يعرفون عنهم شيئًا لم يذكروهم لا في كتبهم ولا في طبقات علمائهم!

أن

وقد زعم كما زعم غيره أن الإباضية من الخوارج وأن هذه الفرقة من الفرق التي لا يجوز للسني أن يصلي عليها ولا أن يصلي وراءها وأنه لا يجوز للسني زعمه يتزوج منها ولا أن يأكل من ذبائحها وقد ردد هذ الكلام في مقدمة الكتاب وفي الفصول الختامية منه أورد هذه الأحكام بشيء من التفصيل وزاد عليها ونسب بعض هذه الأحكام إلى أئمة عظام.

وعلق الشيخ علي يحيى معمر على كلام البغدادي ذلك، فقال: "وأحسب أنه لا دعوة أشد إيقادًا لنار الفتنة وشقًا لصفوف الأمة، وتفريقًا لوحدة الكلمة وتمزيقًا لشمل المسلمين من هذه الدعوة". وعلى كل حال فقد طوى التاريخ البغدادي فيما طوى كثيرًا من تلك الفرق التي كانت تملأ فراغا كبيرًا في حياة المسلمين، وبقي كتابه يحمل آراء شادة كما تحمل كثير من الكتب في المذاهب الأخرى.

312

الإباضية بين الفرق، ص 52.

المرجع السابق، ص 53. المرجع نفسه، ص ه، ص 53.

1

2

3