الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ابن حزم والإباضية
—
فقد تحدث علي يحيى معمر على كتاب الفصل في الملل والنحل لابن حزم الأندلسي الذي عاش في القرن الخامس الهجري وقد عنى هو الآخر بالمذاهب الإسلامية وكتب عنها ثم قال: ويؤسفني أن أقول إن العالم الكبير لم يوفق فيما كتب عن الإباضية، بل لقد تحنّى عليهم في بعض الأحيان - وكلامه أحيانًا يهدم بعضه بعضا، كما أنَّ بعض دعاويه لا يمكن أن تصدق.
وفي كتاب الفصل في الملل والنحل للإمام ابن حزم الظاهري نقول عن إباضية الأندلس في وقته في غاية السخف حتى أنه يصفها بالحماقات وهذه الأقوال ينكرها الإباضية المعاصرون، وينكرها مؤرخو الإباضية بعد ابن حزم بسنين قلائل ولكن بعض الباحثين يرى أن ابن حزم ربما يكون قد رأى فرقة ضالة تنسب نفسها إلى الإباضية وليست منهم ونقل عنهم هذا الكلام لأن ابن حزم لم يخرج من الأندلس ولم ير الإباضية في خارج الأندلس لكننا لا نستطيع أن نحمل هذا كله على مذهب الإباضية، فالذي يقرأ ابن حزم في الفصل في الملل والنحل لا يجوز أن يحول على كلامه عن الإباضية، فهو إما أنه مكذوب عليهم وهذا ما يقوله الإباضية، وإما أنه كلام فرقة ضالة نسبت نفسها إلى الإباضية وليست منهم.
وأيا ما كان الأمر فإننا إذا أردنا أن نعرف آراء الإباضية وهم يعيشون بيننا ويكتبون ويخطبون ويؤلفون، فإن من واجبنا أن نرجع إلى ما يكتبونه بأنفسهم لنتعرف إلى حقيقة آرائهم.
313
الإباضية بين الفرق، ص 55. الفكرية الإسلامية، ص 64.
المدارس
1
2