الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

—

أبو المظفر الاسفراييني والإباضية:

من علماء القرن الخامس الذين كتبوا عن فرق الأمة الإسلامية: أبو المظفر الاسفراييني وقد كتب عن الإباضية فيمن كتب عنه من الفرق والقارئ الكريم حين يقرأ كتاب أبي المظفر بجدة صورة أخرى باهتة للبغدادي، فهو يدخل الموضوع كما يدخل محارب متحمس إلى ساحة معركة حربية حاسمة يتقابل فيها خصمان عنيدان وهو يعد قبل ذلك كل ما يستطيع من أسلحة أو كل ما أوتي من قوة لينتصر الفريق الذي يريده ويحطم خصمه تحطيما لا يقوم من بعده بهذا الروح يبدأ أبو المظفر كتابه "التبصير" وفي المقدمة قسم الأمة الأئمة الإسلامية

إلى قسمين:

حكم بالهدى والاستقامة، ثم الجنة لقسم، وحُكم بالزيغ والضلال، ثم النار للقسم الآخر. وهي صورة تكاد تكون طبق الأصل مما عند أستاذه البغدادي، وليس يهمنا في هذا الفصل بطبيعة الحال-إلا حديثه عن الإباضية. إذ قال في كتابه التبصير ما يلي:

"الفرقة السادسة الإباضية وهم أتباع عبد الله بن إباض ثم هم فيما بينهم فرق وكلهم يقولون إلى مخالفيهم من فرق هذه الأمة كفار لا مشركون ولا مؤمنون ويجوزون شهاداتهم، ويحرمون دماءهم في السر، ويستبيحونها في العلانية ويجوزون مناكحتهم ويثبتون التوارث بينهم ويحرمون بعض غنائمهم ويحللون بعضها ويحللون ما كان من جملة الأسلاب والسلاح ويحرمون ما كان من ذهب أو فضة ويردونها إلى أربابها "2.

بعد هذه المقدمة القصيرة التي سبقه إليها البغدادي وأبو الحسن انتقل إلى ذكر الفرق السابقة التي ذكرها من قبله أبو الحسن والبغدادي والعبارة في الغالب عبارة البغدادي مع تصرف بسيط واضح التصنيع بعد أن ذكر تلك الفرق ومقالات كل منها بما فيها من شناعات وأباطيل كما عرضناها من قبل، عرض إلى قصة الجارية

314

الإباضية بين الفرق، ص 63.

التبصير، ص ص 56.

1

2