الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١٦التي نقلناها بتفاصيلها عن أبي الحسن وقد اختصرها الاسفراييني ولم يهتم بها اهتمام الأشعري والبغدادي والاسفراييني فيما كتبه عن الإباضية في هذا الكتاب، ولم لم يبذل هو الآخر أي مجهود لمعرفة أي شيء حقيقي عن الإباضية وإنما انساق مع تيار من سبقه ممن كتب عنهم من غيرهم فاعتبرهم فرقة من فوق الخوارج كما فعل الأشعري والبغدادي وابن حزم من قبله ثم نسب إليهم تلك المقالات التي رأيتها عند الأشعري، وجعل من أئمتهم أولئك الأشخاص الذين نسبهم إليهم من سبق دون تحقيق أو تحميص أو تعليق هو كل ما امتاز به عن سابقيه أنه تتملكه أثناء كتابه من حين إلى آخر ثورة غضب عارمة فيصب على تلك الفرق
وأصحابها سيلا من الشتائم واللعنات.
—
أبو الفتح الشهرستاني والإباضية
اشتهر أبو الفتح محمد عبد الكريم الشهرستاني في النصف الأول من القرن السادس الهجرة، وقد ذاع صيته بن
بين كتاب المقالات في العقائد، ويعتبر كتابة "الملل والنحل" من أهم المراجع في هذه المواضيع وكثير من كتاب هذا المؤلف الكبير
اليوم يعتمدون عليه كمصدر محقق ثابت لا يناقش وقد رافق الشيخ علي يحي معمر
6
وسجل ملاحظاته على أبي الفتح الشهرستاني فقال - ذكر أن عبد الله بن إباض خرج أيام مروان بن محمد وقتل بتبالة وهذا خطأ سرب شرب إلى أبي الفتح وإلى جملة ممن كتب عن الموضوع لأن عبد الله بن إباض لم يعش إلى زمن مروان وإنما توفى في أواخر أيام عبد الملك، ولعل الذين ذكروا هذا القول اشتبه عليهم بأحد الرجلين: المختار بن عوف، أو بلج بن عقبة من أصحاب عبد الله بن يحي طالب الحق وهم جميعًا من
الإباضية.
- المقالات التي نسبها إلى الإباضية هي بعض ما نسبه له من
تحدثنا
عنهم
سابقا.
1
المرجع السابق، ص 64.
315