الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١٩ويقول الشيخ العلامة أبو زهرة: فرق لها مذاهب فقهية: هذه الفرق السياسية منها ما ليس له مذهب فقهي
قائم بذاته، ومنها من ليس له مذهب فقهي، ويتبع مذهب طائفة أخرى قريبة منه في الاعتقاد، وأن الفرق التي لها مذاهب فقهية معتبرة ثلاثة هي:
الاثنا عشرية: لها مذهب فقهي مقرر، ولها منطق فكر ديني وينسبون مذهبهم إلى الإمام جعفر الصادق
رضي
الله عنه. وسيكون له بعض البيان عندما تتكلم عن الإمام الصادق.
- فرقة الزيدية: لهم مذهب فقهى يقرب في منطقة من مذهب أهل السنة والجماعة وإمامهم هو الإمام الجليل
زيد بن علي زين العابدين رضي الله عنهما.
الإباضية، وهم أتباع عبد الله بن إباض، ولهم فقه مدون، ولهم جهود كبيرة في تحرير مذهبهم.
وقد علق الشيخ علي يحي معمر على كلام أبو زهرة، فقال: ورغم أنه أبدى كثيرًا من الاعتدال، واستعمل الرقة واللطف، وسجل له آراء جديدة سلمية في موضوع الفرق وعن الإباضية بالذات، إلا أنه لم يسلم من التأثر بالأقوال السابقة التي ينقصها التحقيق والتدقيق في التعبير وجلاء المعاني لكشف الحقائق كشفاً لا يحتمل الإيهام أو الإبهام 2.
أن الأستاذ أبا زهرة يعترف أن الإباضين يتسمون بالاعتدال وينصفون مخالفيهم وأن لهم فقها
جيدًا مدونا، وأن لعلمائهم جهودًا في تحرير، مذهبهم، فإن هذا كله لم يشفع للإباضية عند أبي زهرة أن يخرجهم من نطاق الخوارج، أو حتى من هذه التسمية الجديدة "الأحزاب الدينية، ورغم أن مثل هذه الصفات أو أقل منها للزيدية والجعفرية من الشيعة، فاعترف بهم الأستاذ أبو زهرة وكتب عن فقههم ومذاهبهم إلا أن موقفه من الإباضية كان فيما يظهر لي - موقف الرجل الذي يعرف الحق في قضية من القضايا فيدور حوله ويصفه
318
تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 97.
الإباضية بين الفرق، ص 98.
1
2