الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٢١وظهرت أثر تربية المدرسة الإباضية في أسلوب الشيخ علي يحي المعمر، وهو يتحدث عن العلامة أبو زهرة في
قوله: ويسرني في ختام هذا الفصل أن اعتذر إلى أستاذنا الكبير أبي زهرة عن أية عبارة قد يستشعر منها سوء
أدب معه، فأنا على جميع
الأحوال أكن له من الاحترام والتقدير ما يستحقه هو وأمثاله من
علمائنا من
فضلاء علمائنا الأجلاء الذين خدموا الإسلام في هذا العصر خدمة لا تنساها الأجيال. وإذا كتبت عليه في النقاط السابقة، فإنما هو موقف المتعلم الجسور الصريح مع العالم غزير المادة وواسع الاطلاع، وكذلك الحليم
الذي يحتمل شغب المتعلمين بصدر رحب 1.
—
مصطفى بن صالح باجو
جاء رأي الدكتور مصطفى بن صالح باجو بالإباضية في قوله: "أما عن علاقة الإباضية بالخوارج، فإنها قضية أسالت من مداد القدامى والمحدثين الشيء الكثير، ولئن اتفقت كتب المقالات على حشر الإباضية في زمرة
الخوارج، فإن المصادر الإباضية تنفي هذه الصلة، وتتبرأ من المنكرات التي أحدثها الخوارج في الإسلام".
وأضاف: " .. يعتبر الإباضية الخروج الذي ورد في الأحاديث النبوية خروجًا دينيًا بمعنى المروق من الدين بتغيير أحكامه والتعدي على حرماته وهو ما فعله الأزارقة والنجدات وغيرهم من المتطرفين، أما الخروج بالمفهوم
السياسي وهو الخروج عن طاعة السلطان فإن الإباضية قد آثروا الانعزال عن الإمام علي بعد معاوية في حق شرعي ثابت، وبيعة صحيحة".
أن
ساوم
وعلى فرض اعتبار ذلك خروجًا، فإنه لا مبرر لحصره في فئة دون أخرى، إذ إن طلحة، والزبير قد خرجا على إمام شرعي، ونقضا بيعة صحيحة كما أن معاوية نفسه، قد نازع الإمام عليا السلطة وهو إمام بايعه المسلمون اتفاقًا وحارب معاوية في صفّين، وأعقب ذلك فتن عمياء أودت بخيار صحابة رسول الله. على أن الحديث
320
109
المرجع السابق، ص
2 أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا، مصطفى صالح، ص 51.
1