الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣والإباضية لا ينكرون الإجماع، بل يرونه الأصول الثالثة من أصول التشريع ولا ينكرون الرجم، وإنما يقولون إنه
ثبت بالسنة القولية والعملية وليس بقرآن منسوخ ويثبتون عذاب القبر وسؤال الملكين استنادًا إلى أحاديث كثيرة تثبت في الموضوع.
وإنني أميل بشدة إلى رأي الدكتور عوض خليفات الذي يؤكد من خلاله على أن الإباضية ليسوا من الخوارج؛ لأن الإباضية حرموا قتل الموحدين واستحلال، دمائهم وحرموا استعراض الناس وامتحانهم، كما فعل متطرفو
هي
الخوارج مثل الأزارقة والنجدية، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تُهم، فإنما ناتج عن أحد أمرين الجهل
أو التعصب. وإن الإباضية يبرؤون من أفعال الخوارج فكيف ينسبون إليهم وقد كانوا من أشد الناس عليهم
- محمد سليم العوا:
ينفي الدكتور محمد سليم العوا أن يكون الإباضية من الخوارج نفيًا شديدًا، ويذكر بأن الإباضية، يردون ردودًا تفصيلية على الذين ينسبونهم إلى الخوارج.
وقد توجه سليمان باشا الباروني، وهو الذي كان عضوًا في مجلس المبعوثان في الدولة العثمانية، ويعد أحد أهم زعماء إباضية جبل نفوسة في ليبيا، بسؤال إلى الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي عن تعدد المذاهب، وسبيل توحيد الأمة، فكان مما جاء في جواب الإمام السالمي عن هذا السؤال واصفًا مذهب الإباضية بقوله: وليس لنا مذهب إلا الإسلام، من ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على ما جاء به وإن كان حبيباً ونعرف الرجال بالحق فالكبير عندنا من وافقه، والصغير من خالفه ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق 4.
1
2
الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ص 85.
المرجع السابق، ص 86.
3 المدارس
4
الفكرية الإسلامية، ص 62.
المرجع السابق، ص
62
322