الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

ومن جميل قول الإباضية في وصف منهجهم في التعامل مع أهل الإسلام ما نظمه الإمام نور الدين السالمي بقوله:

لا

فوق شـ ـــم اعتقاداً

فمن أتى بالجملتين قلنا

إخواننا وبالحقوق قمنا

إلا إذا ـقضوا المقالا

واعتقدوا في دينهم ضلالا

ولو سكتوا عنا سكتنا عنهم

ونكتفي منهم بأن يُس بأن يُسلّموا

وإن مصادر التشريع عند الإباضية هي القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، ويدخل تحت الاستدلال الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة، وقد يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال كلمة "الرأي"

فيقولون عن مصادر التشريع إنها الكتاب والسنة والرأي.

وهم لا يتحيزون إلى مذهب خاص كما يقول الشيخ حمود السيابي - بل مذهبهم: مذهب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومذهب ابن عباس، وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمرو بن الخطاب،

وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومذهب الخلفاء الراشدين، فإن كان لهؤلاء مذهب خاص فهو مذهبنا، وإلا

فمذهبنا القرآن والسنة وحلالهما حلالنا وحرامهما حرامنا، لا ينبغي بهما بديلاً، ولا ننهج عنهما سبيلا، ولا نقلد غيرهما إذا لزم التقليد 2.

ودراسة المذهب الإباضي، وتعاليم أئمته وسلوك معتنقيه تبين أن الإباضية عاشوا مذهبًا ومدرسة فكرية؛ لأنهم رأوا أن مظلة الإسلام تشمل الجميع ولم يكفروا أحداً من أهل القبيلة ولم يستبيحوا مالاً ولا دماً ولا أرضاً ولا عرضاً لمخالف. وعلماء الإباضية يرون أن مذهبهم هو أول حركة فكرية أساسها الكتاب والسنة وليست

1

2

3

ص

الخليلي، الحق الدامغ، ص 17. وانظر: المدارس الفكرية الإسلامية، دراسات عن الإباضية، ص 119. وانظر: المدارس الفكرية، ص 70.

المدارس

الفكرية الإسلامية، ص 70.

69

323