الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الأهمية في نظرنا لقدم الحركة وإنما الأهمية الحقيقية تبدو في قدرتها على الاستمرار والتعامل مع متغيرات العصور
حتى يومنا هذا.
وللإباضية آراء تثير عليهم عواصف من النقد من أهمها: رأيهم في مسألة خلق القرآن، ورأيهم في مسألة خلود أهل الكبائر في النار، وقد فصلت كتبهم آراءهم هذه وأدلتها تفصيلاً يقطع بأنه لا صلة
بينهم وبين الخوارج من ناحية، وبأن لهم على كل قول دليلاً من الكتاب والسنة، قد يقبله المختلفون معهم وقد لا يقبلونه، ولكن
أخذهم به أو تأويلهم إياه أمر تحمله عبارات الدليل ومعاني ألفاظه في الغالب من الأحوال.
والفقه الإباضي لا يقول بقفل باب الاجتهاد في أية مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، بل إن القاعدة
الذهبية عندهم هي
أن: الاجتهاد مسموح به لكل عالم في كل حين، ومحظور على كل جاهل في كل حين.
والفروق الفقهية بين مذهب الإباضية والمذاهب الإسلامية الأخرى فروق فرعية مبنية بصورة أساسية على اختلاف الروايات، وقبول بعضها أو عدم قبوله، ولا فارق في ذلك بين الاختلاف الواقع بين المذاهب الفقهية السنية بعضها وبعض من جهة وبينها وبين المذهب الإباضي من جهة أخرى. ويتبين المذهب الإباضي مبدأ الإمام الشافعي، الذي يقول: قولي صواب ويحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ ويحتمل الصواب
311
والحاصل أن الناظر المنصف ينتهي إلى عدم جواز إدخال الإباضية في نطاق مدرسة الخوارج الفكرية، بل هم يمثلون مدرسة مستقلة جديرة بهذه المكانة لما كان ولا يزال-لها من فكر مستقل وفقه ناضح، والحق أحق
أن
يتبع ويقال 4.
1
2
3
4
المرجع السابق، ص 70.
المرجع السابق، ص 71.
المرجع السابق، ص 72.
* المرجع نفسه، ص 72.
324