الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

الصفرية مثلًا يوجبون على الجماعة الإسلامية الانتقاص على الملوك والأمراء المسلمين، من أجل

إقامة الحكم الإسلامي الصالح حسب مذهبهم ويحكمون بالعصيان من تخلف عن ذلك. بينما الإباضيون يرون أن ذلك الانتفاض جائز إذا ما آنس المؤمنون الكفاءة في أنفسهم من أجل القيام

بذلك.

الصفرية غلاة في الدين إلى درجة الإفراط، فهم يسفكون الدماء سفكًا ذريعا، وهم يعتبرون مال خصومهم من المسلمين غنيمة وأن أبناءهم ونساءهم، بعد المعارك سبي، بينما الإباضيون يتقيدون في ذلك بنصوص الشريعة.

ولقد كان أول إمام للإباضية نادوا به بعد وقعة التحكيم سنة 37 هـ

عبد الله هو بن وهب الراسبي"، أما صاحب مذهبهم الحقيقي فهو العلامة جابر بن زيد، إنما نسبوا بعد ذلك لعبد الله بن إباض، الذي قام بنشر المذهب وتدوينه، وأن عبد الله بن إباض، الذي قام بنشر المذهب وتدوينه كان بالنسبة لجابر بن زيد كأبي يوسف بالنسبة للإمام أبي حنيفة.

—

الملاحظة الثالثة، والتي يجب علينا ذكرها عند دراسة تاريخ الدولة الرسمية الإباضية هي أن الإباضيين الذين هم ليسوا من الخوارج لا يبغضون عليا بن أبي طالب رضي الله عنه كما يبغضه الخوارج ولا يكفرونه، إنما يشتركون في مخالفة رأيه في قضية التحكيم فقط، ولم يعادوه، بل إننا نرى من خلال دراستنا لتاريخ بني أمية، أنهم كانوا منذ عهد معاوية يلعنون عليا رضي الله عنه من فوق المنابر يوم الجمعة، ودام ذلك إلى أيام الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، فجاءه وفد من الإباضيين، يضم علماءهم وأقطابهم وطلبوا إليه أن يكف عن هذه البدعة الفظيعة وحدف وصادف ذلك السب

1 مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، ص 89.

327