الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩المقدم واستبدله بآية إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ
وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 190. ولا تزال تلك الحسنة الجارية إلى يومنا هذا.
الملاحظة الرابعة هي أن الرستميين ليسوا هم الذين أدخلوا المذهب الإباضي إلى بلاد المغرب في شمال أفريقيا، وذلك المذهب انتشر في بلادنا قبل ذلك انتشارًا كبيرًا منذ ثورة الصفريين سنة 122 هـ على الولاة العرب في عصرهم. فالدولة الرستمية قامت لرعاية ذلك المذهب وصيانته والمسير به في اعتدال وسماحة ويمن، كما جاء به الدين الحنيف مهذبة وميسرة وملطفة حسب تعليق الرسول الأعظم صلوات الله وسلامة عليه: بشّروا" ولا تُنفّروا. ويَسِروا ولا تُعسّروا " 1.
بعد ذلك، تحدث الأستاذ أحمد توفيق المدني عن الخلاف بين الإباضية والمالكية فقال: ولنطو الآن عنان البحث إلى قضية أخرى أساسية وهي قضية الخلافات بين المذهب الإباضي والمذهب المالكي الذي نشأ بعده وهو المذهب السائد ببلادنا المغربية ذلك أن العامة والكثير من الخاصة يعتقدون أن هذا الخلاف المذهبي كبير وعظيم لا يمكن تلافيه أو التغلب عليه ويجهلون أن المذهبيين يسيران نحو الغاية الواعدة من
طريقتين
مختلفتين.
هي
كابوس
والحقيقة غير ذلك فالسياسة وحدها التي كونت هذا الخلاف وزادته جدة وشدة، حتى إذا ما جثم الاستعمار الفرنسي الفظيع على صدر أمة الإسلام بأرضنا الجزائرية أمعن في الفصل بين المذهبيين تنفيذًا لسياسته فرق تسد إلى أن أصبحوا دون حياء يقرون في كتبهم الدراسية التي يتناولها صغار الطلاب، أن الخلاف، بل العداوة مستحكمة الحلقات 2. وعند الرجوع إلى عقلاء الجانبين وعلمائهم، ودرسنا مشاكل هذا الخلاف وجدنا أنها لا تستوجب نفرة ولا تستوجب فرقة، وتكاد تنحصر في القضايا التالية:
328
90
المرجع السابق، ص
المرجع السابق، ص 91.
1
2