الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

أولا: المجاز في القرآن الشريف، فالإباضيون يقولون، به ويوافقهم في ذلك أصحاب الفكر الحر من المعتزلة

ومن بقية المذاهب وذلك فراراً من التجسيم بالنسبة لجلال الحضرة الإلهية المقدسة، فيقولون إنه قوله تعالى: {يَدُ

اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] يعني قوته فوق قوتهم فاليد والعين في القرآن معناها القوة والعناية.

ثانيًا: الخلافة في قريش لا يؤمن بها الإباضيون ولا يأخذون بالحديث الوارد في شأنها ويقولون إنه مفتعل، أن الخلافة الإسلامية هي ملك لكامل أمة الإسلام قاطبة حسب قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13] وتنفيذاً للآية الكريم: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]. فعلى المسلمين أن يقلدوا الخلافة من هو أحق بها، مهما كان لونه ومهما كانت نسبه وقد جاء في صحيح الحديث لا فضل لعربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، كلكم لآدم، وآدم من تراب.

ثالثًا: يقول الأشاعرة إن المؤمنين الصادقين يرون الله رأي العين يوم القيامة لكن الإباضيين يقولون: إن الله جل جلاله أعظم وأكبر من أن يستطيع البشر، رؤيته ولو يوم القيامة وكذلك يقولون في كلام الله لموسى عليه السلام، ويحكمون باستحالته ولهم على ذلك أدلة من كتاب الله.

رابعا: يقول الإباضيون إن الحق في الأصول لا يتعدد، فالمجتهد مخطئ في الأصول غير معذور، وإنما إيمان المقلد غير صحيح، بينما يقول الأشاعرة بصحة إيمان المقلد، وبأن المجتهد المخطئ في الأصول معذور.

خامسًا: هناك خلاف أيضًا في تحديد معنى الكفر، ومعنى النفاق، فالأشاعرة ومنهم

المالكية يرون أن الكفر

لا يطلق إلا على المشرك بالله ويرون أن النفاق إنما هو التظاهر بالإيمان والتوحيد وإخفاء الشرك، أما الإباضيون فيقولون إن الكفر يطلق على معنيين هما الشرك والنفاق وأن النفاق يطلق على معنيين، نفاق الخيانة، أي

329

المرجع السابق، ص 91.

1