الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢هذه هي أهم نقط الخلاف النظرية بين الأشاعرة وبين الإباضية وهي كما ترون قضايا نظرية واجتهادية بحتة ولكل من الطرفين أدلته وبراهينه من الكتاب والسنة ثم إن النظريات الإباضية التي ذكرناها لا ينفرد بها
أصحاب هذا المذهب فقط بل يشاركه في كل منها بعض المذاهب الإسلامية الأخرى.
وأما في الفروع وفي أحكام الإسلام، فلا تكاد توجد خلافات وإن وجدت فهي تافهة فأنتم ترون سادتي وأبنائي أن هذه الخلافات ما كان ينبغي أن توجد نفرة أو شقاقاً بين جماعة الإخوان المسلمين، لولا ما صاحبها من خلافات سياسية ومطامع في الملك والسلطان.
بل إن العلامة الإباضي المجاهد سليمان باشا الباروني رحمه الله ليقول: ونحن في ذلك معه ما نصه: متى يأتي يوم لا يذكر فيه المسلمون في الشرق لا في الغرب إلا الله ورسوله وكتابه ولا يذكرون الأئمة إلا باسم علماء كغيرهم من علماء الإسلام فيصبح الدين واحداً والمذهب واحداً لا طرق فيه ولا مذاهب 2.
—
الشيخ عبد الحميد بن باديس:
ذهب الشيخ ابن باديس في دعوته الناس من مقامه كرئيس الجمعية علماء الجزائر وأحد الدعاة الجزائريين الكبار، إلى اعتبار الأخوة الإسلامية فوق كل مذهب وطريقة وجنس وبلد أن الذي يسع البشرية كلها في جميع عصورها هو الإسلام بجميع مذاهبه لا مذهب واحد، أو جملة مذاهب محصورة كائناً من كان وكائنة ما كانت 3.
وعندما زار ابن باديس غليزان سنة 1931 م كتب واستدعانا واستدعنا إخواننا الميزابيون إلى محلهم، وأقاموا لنا احتفالًا حضره جميع أفرادهم، واستدعوا بعض أعيان البلد فشاهدنا من أدبهم وكرمهم وحسن استقبالهم
331
المرجع نفسه، 92.
المرجع نفسه، ص 92. ابن باديس وآثاره، 216/ 4
1
2
3