الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

ولكن إذا رجعنا إلى كتب الإباضية مثل كتاب "العدل والإنصاف لأبي الوارجلاني" "ت 570 هـ / 1175 م" فإننا نجده يصرح تصريحاً لا لبس فيه أنه يبرأ من الخوارج من الصفرية والأزارقة والنجدات الذين كانوا يكفرون

المسلمين ويبيحون دماءهم وسبي نساءهم وأطفالهم وهؤلاء تفرقوا اليوم ولم تبق منهم باقية.

ومصطلح الخوارج لم يظهر بوضوح إلا سنة 72 هـ وكان المصطلح القديم هو الحرورية أو المحكمة وورد هذا المصطلح في رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك وتاريخ هذه الرسالة يرجع إلى ما بعد سنة 67 هـ، ووردت فيها البراءة من ابن الأزرق: غير أننا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس ومعنى هذا أن مصطلح الخوارج ظهر بعد نشوء الأزارقة سنة 64 هـ. وشاع بعد سنة 72 هـ، وهم فرقة من الغلاة وينحصر معنى الخوارج في الاصطلاح في الذين يكفرون مخالفيهم كفر إشراك، أو الكفر الذي يخرج صاحبه من الدين، وترتب على ذلك الاستعراض أي قتل المخالفين لهم ومعاملتهم معاملة المشرك والإباضية لا يتبنون ما ذهب إليه الأزارقة والصفرية والنجدات من الحكم على المسلمين بالشرك، ويعامل الإباضية من يخالفهم معاملة المسلمين.

—

عبد العزيز المجذوب التونسي:

يقول الدكتور عبد العزيز: بعد نشوء هذه الفرقة وتركز قواعدها على يد صاحبها الأول في مطلع القرن الثاني ظهر منها أئمة أفذاذ برزوا في العلم والدين حتى بلغوا درجة الاجتهاد فنسبوا لحزبهم مبادئ وقواعد خاصة وشرعوا له فقهاً وأصولاً في العبادات والمعتقدات تحولت له من حزب سياسي ومن مجرد فرقة دينية إلى مذهب سني وذلك لأن أتباعه حافظوا على صفاء الرسالة المحمدية في أصول مذهبهم ولم ينحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته البررة في سلوكهم وأمور معاشهم ولا اقترف

مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، ص 382.

333