الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥ولاتهم إثماً ولا مارسوا في قيادتهم، ظلمًا، ولا أي لون من ألوان العسف التي لم يبرأ منها إلا القليل من الولاة
سواهم.
وقد ذكر الدكتور عبد العزيز المجذوب قصتهم في شمال أفريقيا ثم قال وننبه إلى أمر له أهميته بالنسبة لمن يريد أن يقف على دور الإباضية بإفريقية وموقف الناس منها، ذلك أن كتب التاريخ في سردها للأحداث التي جدت بين ولاة الأمر بإفريقية وبين أتباع المذهب الإباضي تعتبر هؤلاء خارجين عن الطاعة بل عن الدين، وينعتون بما ينعت به كل متمرد وكان أصحاب تلك الكتب - وهم سنيون مالكيون غالبًا يعدون الإباضية – فرقة كسِواها من فرق الخوارج المغالية في المعتقد، ولا يعنيهم أن يفرقوا بينها وبين غيرها استناداً
إلى ما بدا منها ومن أتباعها من تصرف باعد بينها وبين الفرقة المبتدعة.
أما الكتب التي ألفت في تراجم علماء أفريقية، وإن لم ترد فيها إشارة ولو طفيفة إلى تسنن المذهب الإباضي، فإنها لم تتعرض كذلك إلى شتم أتباعه أو الغض من شأنهم إلا ما جاء فيه عن موقف الإمام سحنون من كافة أصحاب الفرق، وعلى عكس ذلك الصفرية، فإننا نجد في تراجم بعض العلماء بهذه الكتب أن فلاناً اتهم بالصفرية، فأعرض طلاب العلم عن السماع منه والأخذ عنه.
أليس في هذا ما يدفع إلى القول: بأن العلماء بإفريقية كانوا يعتبرون علماء الإباضية سنة مثلهم، وأن جوا من الوئام والتعاون، كان ربما يسود علاقات بعضهم ببعض هنا أظن بأن ذلك أمرًا ثابتًا خصوصا أن الإباضية كانوا يؤمون نفس المساجد التي يؤمها أهل السنة، ويُملون تعاليمهم بكامل الحرية إلى جانب
المالكية في كثير من الجهات بإفريقية 2
334
229
المرجع السابق، ص) المرجع السابق، ص 235.
1
2