الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦عوض محمد خليفات
طرح الدكتور عوض خليفات آراءه بعد دراسة عميقة للحركة الإباضية التي أخرجها في كتابه الكبير "نشأة الحركة الإباضية". بالمقابل، قام الإباضيون بجهود كبيرة في سبيل إثراء المكتبة الإسلامية بالمؤلفات الكثيرة المتنوعة، تتناول مختلف جوانب الفكر الإسلامي. ويمكن للباحث المطلع على هذه المؤلفات أن يسجل جملة ملاحظات حول بعض الأمور التي لا تزال محل نقاش بين الباحثين والمفكرين:
- إن الإباضيون ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيص، والواقع أن الإباضية لا
يجمعهم بالخوارج سوى إنكار التحكيم.
- إن الإباضية حرّموا قتل الموحدين واستحلال دمائهم وحرموا استعراض الناس وامتحانهم كما
—
—
فعل متطرفو الخوارج مثل الأزارقة والنجدية.
إن الإباضين ينظرون إلى الدين نظرة واحدة متكاملة لا فصل فيها بين المظاهر الروحية
والمادية ولا طغيان لإحداهما على الأخرى.
إن المدقق في المصادر الفقهية الإباضية يجد أن أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين
اتباعاً للسنة الشريفة والاقتداء بها، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنما هو
عن أحد أمرين: الجهل أو التعصب.
إنهم وحدهم الذين طبقوا مبدأ الشورى في الحكم بعد الخليفتين أبي بكر وعمر 1.
ناتج
335
المرجع السابق، 283.
1