الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

مهدي طالب هاشم:

ألف الأستاذ مهدي طالب هاشم كتابه الحركة الإباضية في المشرق العربي، وتناول الحركة الإباضية منذ بداية ظهورها في أواخر القرن الثالث الهجري، وقد جاء كلامه في سياسة عبد الله بن يحيى بعد دخوله صنعاء، يقول: كانت سياسة عبد الله بن يحيى مصداقًا للالتزام بالشريعة الإسلامية في معاملة المخالفين له مذهبًا من المسلمين، واستطاع أن يوفق بين النظرية والتطبيق دون أن يسمع لحكم العواطف في اللحظات الحرجة،

منعه، مع

كلحظات ومواقف القتال التي تثور فيها العواطف الحياتية وحب الانتقام. وعندما طلب قائده أبرهة بن الصباح الحميري الإجهاز على الهاربين وقتلهم أن طالب الحق كان قد تمكن منهم كما يبدو من وراية البلاذري، لأن الإباضية لا تجوّز الإجهاز ولحوق المدبر في الحرب، وهذا يَدُلّ على الطابع المعتدل لسلوك هذه الفرقة حتى في الحرب، ولو قارنا بينهم وبين الأمويين لوجدنا بونا شاسعاً في هذه الناحية، فقد ظهرت في حرب الأمويين مع أتباع الإباضية الوحشية والطابع البدوي والخروج عن القيم الإسلامية.

وتحدث أيضًا عن الإمام طالب الحق والإجراءات التي اتخذها بصنعاء لما استولى عليها، فقال: كانت أولى الإجراءات التي قام بها عبد الله بن يحي "طالب الحق"، بعد أن استولى على الخزائن والأموال أن أمر بتوزيعها بين الناس بالسوية، ليؤكد لأهل اليمن عهدًا جديدًا قائمًا على أساس العدل والمساواة دون مراعاة للاتجاهات

المذهبية.

أن ويذكر الشماخي الله عبد بن مسعود وابن فيران، وهما من الإباضية، قد أتيا بالأموال التي استولى عليها طالب الحق إلى المسجد فقسمها على فقراء صنعاء ولم يسمح للإباضية أن يأخذوا منها شيئاً، ولعل طالب الحق أراد بإصلاحاته المالية أن يكتسب آخر الطبقات الفقيرة في اليمن ويحملها على التعاطف مع الحركة أجمع المؤرخون كافة على حسن سيرته

الإباضية، وبسبب

هذه الإصلاحات والسياسة المرنة أعدائه،

مع

336

الحركة الإباضية في المشرق العربي، ص. ص 113 - 117.

1