الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥الدقيقة تؤكد أنّ جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي، وهذا هو السبب الذي من أجله حبسه الحجاج بن يوسف الثقفي ثم نفاه إلى عُمان.
ولقد حاول العلماء غير الإباضيين أن يثبتوا أنّ جابرًا لم تكن له علاقة بالإباضية وهنالك قصص مختلفة
تروي للدلالة على أن جابراً نفسه أنكر مثل هذه العلاقة، وقد نقل قتادة وداود بن أبي هند عن عزرة أنه
قال: قلت لجابر إن الإباضية يزعمون أنك
منهم
فقال أبرأ إلى الله منهم. ويرى علماء الإباضية: مثل هذه
المعلومات بالإضافة إلى تلك المنسوبة إلى جابر نفسه بالنسبة لإنكاره أية علاقة مختلقة بالإباضية على ما يبدو سمح لعلماء الحديث من أهل السنة بقبول الأحاديث التي يرويها جابر ووفقًا للقواعد التي وضعها بعض المحدثين السنية، فإنّ الأحاديث التي تروى عن أهل البدع " ليست مقبولة، فإنّ كان هذا الشخص شيعيًا أو خارجيًا أو إباضيًا، فإنّ هذا كافٍ لتخريجه ولذلك يعتقد أنّ المعلومات المذكورة آنفاً مختلقة من قبل بعض المحدثين السنة بقصد تبرئة جابر من تهمة الإباضية. ويقال إن هند بنت المهلب قالت: كان جابر بن زيد أشدّ النّاس انقطاعاً إلى والي، أمتي فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا تهاني عنه وما دعاني إلى الإباضية قط ولا أمرني بها. وهذا صحيح فجابر لم يدعها إلا إلى الإسلام، ثم إن مصطلحي الإباضيين والإباضة بالذات لم يكونا يستعملان بين الإباضيين الأوائل حتى بعد وفاة جابر وبدلًا منهما كانوا يستعملون
مصطلحي "المسلمين" و "جماعة المسلمين".
إن فكر المذهب الإباضي التاريخي منصب ضد أسلوب الحكم الأموي، في تداول السلطة، وممارسة الظلم والجور على الناس ويستثنون فترة عمر بن عبد العزيز، ولذلك اضطروا إلى السر والكتمان والعمل المنظم الخفي خوفاً على دعوتهم واعتبرتهم الدولة الأموية من الخوارج خوفاً على سلطانهم وحكمهم ونفوذهم.
1 الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، عامر النجار، ص.
34
124