الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢هذا وما كان أهل عمان أقرب فرق اطلعت عليه مبني على السنة وتقديم العمل على الحديث لا على الفقه
والمذهب عملاً بما جرى عليه إمامهم جابر بن زيد الذي عمل بنصيحة شيخه عبد الله
عنه فقد جاء في "الحجة البالغة" أن ابن عمر
رضي
بن
عمر الذي روى
الله عنه قال لجابر بن زيد إنك من فقهاء البصرة، فلا
تفت إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت.
وبهذا التطواف والسير والبحث في أقوال العلماء والمؤرخين والفقهاء والمفكرين تبين لنا بوضوح وجلاء بأن
الإباضية مدرسة إسلامية ليست من الخوارج، وسأتحدث عن مصادر التشريع والفقه وأصوله وقواعده عند الإباضية وعقائدهم لاحقاً بإذن الله تعالى.
عاشرا: موقف الإباضية من الدولة الأموية:
قال الأستاذ عمرو النامي: هكذا كانت نظرة الإباضية بالنسبة للتطورات السياسية الأولى كما فهموها وعندهم
أن المحكمة
هم المجموعة الوحيدة التي كانت تكافح من أجل العودة بالإمامة الإسلامية إلى ما كانت عليه أثناء عهدي أبي بكر وعمر والسنوات الست الأولى من خلافة عثمان والسنوات الأولى من خلافة علي قبل أن يرضى بالتحكيم، ثم انتهى جهاد هذه الجماعة في مقتلة أهل النهر على يدي علي بن أبي طالب وجيشه ومقتلة أهل النخيلة على أيدي عسكريي معاوية والحسن بن علي معاً.
وبعد هذه المرحلة ترسخت الخلافة الأموية وجعلت همها أن تضرب أي مقاومة، وهكذا فإن مؤيدي مجموعة المحكمة أو "المسلمين"، أو جماعة المسلمين كما كانوا يدعون في الأدب الإباضي القديم، اضطروا لإخفاء عقيدتهم -أي في الدولة الأموية - والقيام بنشاطاتهم سرًا، وقامت سياسة جابر على اللجوء إلى جميع الوسائل
341
دراسات في الإباضية، ص 54.
1