الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦استبدادي، لا يصلح إلا أن يكون امتداد للنظام المتبع عند القياصرة والأكاسرة، ولم يكن معاوية يخفى أنه
أخذ السلطة عنوة وأن الناس له كارهون.
وتحدث العلامة الخليلي على أن معاوية استأثر بالحكم واستحوذ على المال، وسيطر على مفاصل الدولة وسار سيرة مغايرة تماماً لمنهج الخلفاء الراشدين، فحوّل الخلافة من نظام الشورى إلى نظام استبدادي
عضوض.
وتابع الخليلي شرح خصائص حكم معاوية الذي قام على الأسرة وفي نظره على تفضيل الأسرة الأموية على باقي الطبقات الاجتماعية وناقش آراء العلماء بإسهاب حول حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمار "تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ " وسجل وجهة نظر عشرات العلماء صحة الحديث، معمداً على أوثق المصادر والمراجع وخلص في نهاية عرضه أن الإمام الشرعي هو عليّ بن أبي طالب، وأن معاوية تمرد عليه وفسق عن طاعة الأمير المنتخب 2. ومهما اتهما معاوية بتشويه صورة الإمام علي، وذكر بأنه لعنه على المنابر، وحمل المسلمين عنوة على ذلك، وقيام عمال الدولة الأموية وخدام النظام بقتل كل من يعارض ذلك ويأبى لعن الإمام وأورد أمثلة عديدة تند عن الحصر للقتلى الذين ضحوا بحياتهم في سبيل التمسك بالإسلام وعدم الطعن في الإمام
الشرعي.
وقال الخليلي: بأن معاوية لم يكتف بانحرافه عن النهج السوي، بل زاد الطين بلة، وقررّ تولية يزيد خليفة للمسلمين وأمعن في خطته واستخلف ابنه وحمل المسلمين بالترغيب والترهيب على مبايعته بقوة السيف وذهب المعز، وقام ولاته في الأمصار بتسخير المساجد ومعهم بعض علماء الدين بأخذ البيعة له، على الرغم
1
المرجع السابق، ص 28.
2 قراءة في كتب المدرسة الإباضية، ص 21.
345