الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الشرعية التي كان يملكها الحسن:

—

لقد اختير الحسن بن علي بعد والده اختيارًا، شوريًا، وأصبح الخليفة الشرعي على الحجاز واليمن والعراق، وكل الأماكن التي كانت خاضعة لوالده، وقد استمر في خلافته ستة بستة أشهر، وتلك المدة تدخل ضمن الخلافة

الراشدة التي

أخبر عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن مدتها ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً فقد روى الترمذي بإسناده إلى

رسول الله (صلى الله عليه وسلم): حيث قال الخلافةُ في أمَّتي ثلاثونَ سَنةً، ثُمَّ مُلك بعدَ ذلِكَ.

وقد علق ابن كثير على هذا الحديث فقال: إنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي، فإنه نزل عن الخلافة

لمعاوية في ربيع الأول من

سنة إحدى وأربعين وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فإنه توفي

في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة وهذا من دلائل نبوة سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وسلم

تسليما.

وبذلك يكون الحسن بن علي خامس الخلفاء الراشدين، وقد تحدث عن شرعية الحسن بن علي بالخلافة كثير من علماء أهل السنة، منهم: أبو بكر بن العربي، والقاضي عياض، وابن كثير، وشارح الطحاوية، والمناوي، وابن حجر الهيثمي. ولو أراد الحسن أن يتعب معاوية بحكم أن الشرعية معه لأمكن ذلك، ولقام بترتيب حملة إعلامية منظمة في أوساط أهل الشام لكسب ثقتهم أو على الأقل زعزعة موقف معاوية بينهم، فقد كان يملك قوة معنوية ونفوذا روحياً لا يستهان به بحكم الشرعية التي يستند إليها، ولكونه حفيد

الرسول (صلى الله عليه وسلم).

352

سنن الترمذي 397/ 6 - 395

البداية والنهاية، 134/ 11.

1

2

3

مآثر الإنافة، 105/ 1. وانظر: مرويات خلافة معاوية، ص 155.

4 أحكام القرآن، ابن العربي، 1720/ 4.

5

شرح النووي على صحيح مسلم، 201/ 12

البداية والنهاية، 134/ 11.

شرح الطحاوية، ص 545.

الصواعق المحرقة، 397/ 2. الصلابي، الدولة الأموية، 183/ 1.