الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

تقييم الحسن بن علي للموقف وقدراته القيادية:

عندما قال له نفير بن الحضرمي: إن الناس يزعمون إنك تريد الخلافة فقال: كانت جماجم العرب بيدي

يسالمون ما سالمت ويحاربون ما حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله 1.

وهذه شهادة الحسن رضي الله عنه، بأنه كان في وضع قوي، وبأن أتباعه على استعداد لمحاربة من يريد أو

مسالمتهم، كما كان الله عنه يملك

رضي

من

الملكات الخطابية والفصاحة البيانية، وصدق العاطفة وقوة التأثير

والقرب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما يجعله أكثر قوة وتماسكاً ودليلنا على ذلك ما قام به من استنفار استغفار أهل الكوفة للخروج مع من والده وكان أبو موسى الأشعري رضى الله عنه قد ثبط الناس ونهاهم عن الخروج

تا الله

والقتال والفتنة وأسمعهم ما سمعه من رسول الله () من التحذير من الاشتراك في الفتنة، وقد أرسل علي

رضي الله عنه قبل الحسن محمد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر، ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما.

3

وأرسل علي بعد ذلك هشام بن عقبة بن أبي وقاص ففشل في مهمته لتأثير أبي موسى عليهم وأتبعه علي بعبد الله بن عباس، فأبطؤوا عليه، فأتبعه بعمار بن ياسر والحسن، وكان للحسن أثر واضح، فقد قام في الناس خطيباً وقال: أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم، وسيروا إلى إخوانكم، فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، والله

5

لأن يليه أولو النهي، أمثل في العجلة وخير في العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم به،

ولبي كثير من أهل الكوفة وخرجوا مع عمار والحسن إلى على ما بين الستة إلى السبعة آلاف رجل.

353

البداية والنهاية، 206/ 11

تاريخ الطبري 514/ 5. وانظر: مصنف بن أبي شيبة،15/ 12.

خلافة بن أبي طالب، عبد الحميد، ص 144.

تاريخ الطبري، 516/ 5. أولو النهى: أصحاب العقول

تاريخ الطبري، 516/ 5.

مصنف بن الرازق، 456/ 5 - 457

1

2