الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الرائدة للحسن في اتجاهاته، وتصرفاته ومنهج حياته، فقد حلت في قرارة نفسه، واستولت على مشاعره وأحاسيسه واختلطت بلحمه ودمه، ومن خلال هذا التوجيه واستيعابه وفهمه له بنى مشروعه الإصلاحي، وقسم مراحله، وكان متيقناً من نتائجه، فالحديث النبوي كان دافعاً أساسياً وسبباً مركزياً في اندفاع الحسن

للإصلاح.

حقن دماء المسلمين:

—

وقال الحسن رضي الله عنه: خشيت أن يجيء يوم القيامة سبعون ألفا، أو أكثر أو أقل كلهم تنضح أوداجهم دماء، كلهم يستعد بالله فيم أريقدمه؟ وقال رضي الله عنه: ألا إن أمر الله، واقع، إذ ماله دافع وإن كره الناس

إني ما أحببت أن لي

من

يضرني الحقوا بمطيتكم.

أمة محمد مثقال حبة من خردل يهراق فيه محجمة من دم قد علمت ما ينفعني مما

- الحرص على وحدة الأمة:

قام الحسن بن علي رضي الله عنهما خطيباً في إحدى مراحل الصلح فقال: أيها الناس، إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة. وإني ناظر لكم كنظري لنفسي، وأرى رأياً فلا تردوا على رأيي، إن الذين تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبون من الفرقة.

وقد تحقق بفضل الله ثم حرص الحسن على وحدة الأمة ذلك المقصد العظيم، فقد ارتأى رضي الله عنه أن يتنازل عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين وتجنباً للمفاسد العظيمة التي ستلحق الأمة كلها وفي المآل إذا بقي مصراً على موقفه من استمرار الفتنة، وسفك الدماء، وقطع الأرحام واضطراب السبل، وتعطيل الثغور وغيرها،

200

358

البداية والنهاية، 206/ 11

الضغينة: الحقد.

الدولة الأموية، 189/ 1. وانظر: الأخبار الطوال، ص

1

2

3