الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠وقد تحققت بحمد الله - وحدة الأمة بتنازله عن عرض زائل من أعراض الدنيا، حتى
ستمي
ذلك العام عام
الجماعة وهذا يدل على فقه الخليفة الراشد الحسن بن علي رضي الله عنه في معرفته لاعتبار المآلات، ومراعاته
التصرفات.
مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه:
إن من الأسباب التي دعت أمير المؤمنين الحسن بن علي إلى الصلح ما روّع به من مقتل أبيه، فقد ترك ذلك فراغاً كبيراً في جبهة العراق، وأثر اغتياله على نفسية الحسن رضي الله عنه فترك فيها حزناً وأسى شديدين، فقد قتل هذا الإمام العظيم بدون وجه حق، ولم يرعَ الخوارج سابقته في الإسلام وأفضاله العظيمة، و لا خدماته الجليلة التي قدمها للإسلام فقد كانت حياته حافلة بالقيم والمثل والعمل على تكريس أحكام الشريعة على مستوى الدولة والشعب لقد كان علياً رضي الله عنه معلمًا من معالم الهدى وفارقاً بين الحق من الطبيعي أن يتأثر المسلمون لفقده، ويشعروا بالفراغ الكبير الذي تركه، فقد كان وقع
والباطل،
فكان
مصيبة مقتله على المسلمين عظيماً، فجلّهم الحزن وفاضت ما فيهم بالدموع ولهجت ألسنتهم بالثناء والترحم عليه، وكان مقتله سبباً في تزهيد الحسن في أهل العراق أولئك الذين غمرتهم مكارم أخلاق الأخلاق أمير المؤمنين وشرف صحبته، فأضلتهم الفتن والأطماع وانحرفوا على الصراط المستقيم، ونستثني من أولئك الصادقين المخلصين لدينهم وخليفتهم الرّاحل العظيم رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان مقتله ضربة قوية وجهت لعهد الخلافة الراشدة وكانت من أسباب زوالها فيما بعد.
أ شخصية معاوية: إن تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية مع أنه كان معه أكثر من أربعين
ألفاً بايعوه على الموت، فلو لم يكن أهلا لها لما سلمها السبط الطيب إليه ويحاربه.
1
الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية، ص 57.
359