الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

ب. اضطراب جيش أهل العراق:

كان لخروج الخوارج أثر في إضعاف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، كما أن الحروب في الجمل وصفين والنهروان تسببت في ملل أهل العراق من الحرب للحرب، ونفورهم منها، خاصة أهل الشام في صفين، فإن حربهم ليست كحرب غيرهم، فمعركة صفين الطاحنة لم تفارق مخيلتهم، فكم يتمت من الأطفال ورملت من النساء بدون أن يتحقق مقصدهم، ولولا الصلح أو التحكيم الذي رحب به أمير المؤمنين على وكثير من أصحابه لكانت مصيبة

الله

على العالم الإسلامي لا يتخيل آثارها السيئة، فكان هذا التخاذل عن المسير مع علي رضي الله عنه، إلى الشام مرة أخرى إلى فريق منهم، تميل إليه نفوسهم وإن كانوا يعلمون أن عليا على حق، فقد استلم الحسن رضي عنه الخلافة وجيش العراق مضطرب مصطرب وأهل الكوفة مترددون في أمرهم، وهذا ليس على إطلاقه، فجيش الحسن يمكن تقويته، كما أن هناك فصائل منه على استعداد للقتال، وعلى رأسهم قيس بن سعد

الخزرجي وغيره من القادة.

ج. قوة جيش معاوية في الجانب الآخر كان معاوية رضي الله عنه يعمل بشتى الوسائل سراً وعلانية

على إضعاف جانب أهل العراق منذ عهد علي رضي

الله. عنه، فاستغل ما أصاب جيشه من

تفكك

وخلاف، واجتمعت لمعاوية رضي

الله. عنه عوامل ساعدت على قوة جبهته منها: طاعة الجيش له،

واتفاق الكلمة عليه من أهل الشام وخبرته الإدارية في ولاية الشام، وثبات مصادره المالية، وعدم

تحرجه من دفع الأموال من أجل تحقيق أهدافه التي يراها مصلحة للأمة 3.

1

2

خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص 345.

الشيعة وأهل البيت، ص)

3 الدولة الأمة، 191/ 1.

379

360