الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤—
ولاية العهد أم ترك الأمر شورى بين المسلمين؟
إن إن ما اتفق الجانبان عليه من الشروط: أن يكون الأمر من بعد معاوية للحسن، وإن معاوية وعد أن حدث به حدث والحسن حى يُسمينه وليجعلن الأمر إليه،، ولكن ابن أكثم روى في هذا الخصوص عن الحسن إنه قال: أما ولاية الأمر من بعده، فما أنا بالراغب في ذلك ولو أردت هذا الأمر لم أسلمه 2. وجاء في نص الصلح الذي ذكره ابن الحجر الهيثمي: بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين
3
وعند التدقيق في روايات طلب الحسن الخلافة بعد معاوية، نجد أنها تتنافى مع أنفة وقوة وكرم الحسن، فكيف يتنازل عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين وابتغاء مرضاة الله ثم يوافق على أن يكون تابعاً يتطلب أسباب الدنيا، وتشرئب عنقه للخلافة مرة أخرى؟
والدليل على أن هذا غير صحيح ما ذكره جبير بن نفير قال: قلت للحسن بن علي أن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء مرضاة الله 4. ومن الملاحظ أن أحداً من أبناء الصحابة أو الصحابة لم يذكروا خلال بيعة يزيد شيئًا من ذلك،
الله
فلو كان الأمر كما تذكر الروايات عن ولاية عهد الحسن بن معاوية، لاتخذها الحسين بن علي رضي عنهما حجة، ولكن لم نسمع شيئاً من ذلك على الإطلاق، مما يؤكد على أن مسألة خلافة الحسن لمعاوية لا أساس لها من الصحة، ولو كان الحسن رضي الله عنه أسند إليه منصب ولاية العهد في الشروط لكان قريباً
363
أعلام النبلاء، 264/ 3. سير
الدولة الأموية، 493/ 1. الصواعق المرسلة، 299/ 2.
البداية والنهاية، 206/ 11
1
2
3
4