الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

ومهما يكن، فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه دون الخلفاء الراشدين في العلم، والورع والعدل وإمارته صحيحة بإجماع الصحابة، وبتسلم الحسن رضي الله عنه إلا أنها ليست على منهاج خلافة من قبله فإنه توسع في المباحات وتحرز عنها الخلفاء الراشدين، وأما رجحان الخلفاء الأربعة في العبادات والمعاملات فظاهر مما لا سترة فيه. وقد حدد ابن خلدون مدى التغيير الذي حدث فقرر أن الخلافة وإن كانت تحولت إلى ملك فإن معاني الخلافة قد بقيت بعضها - وإنما كان التغيير في الوازع، فبعد إن كان دينًا انقلب عصبية وسيفًا.

يقصد بذلك أنه بعد أن كان الناس يتعرفون بوازع الدين والخلافة، أي مقاصدها وأهدافها بقيت، أي: أن غايات هذا الملك كانت لا تزال تحقيق مقاصد الدين والحكم وفق وقف الشريعة الإسلامية بالعدل وتنفيذ الواجبات التي يأمر بها الإسلام أي أن الحكم والملك استمر إسلاميًا وشرعيا”. ولخص الأدوار التي مرت بها الخلافة، فقال: قد تبين أن الخلافة قد وجدت بدون الملك أولا ثم التبست معانيها واختلط بالملك، ثم انفرد الملك حيث افترقت عصبية الخلافة، والله مقدر الليل والنهار 3.

فالدور الأول الذي يشير إليه هو عصر الخلفاء الراشدين وهو عصر الخلافة الخالصة، أو الكاملة والدور الثاني، هو عصر الخلفاء الأمويين والعباسيين ولا يمنع كذلك العثمانيين وهذا عصر الخلافة المختلطة بالملك أو الملك المختلط بالخلافة: أي الذي يحقق في الوقت مقاصد الخلافة أما الدور الثالث فهو عصر الملك المحض المحصن الذي صار يقصد لذات الملك والأغراض الدنيوية، وانفصل عن حقيقة الخلافة أو

366

الناهية في طعن أمير المؤمنين معاوية، ص 78.

النظريات السياسية، الريس، ص 194. وهو نقلا.

عن

مقدمة ابن خلدون النظريات السياسية، ص 195.

المقدمة.

1

2

3