الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨معانيها الدينية، فهذا وصف أو تفسير ابن خلدون المؤرخ الفقيه للتطور الذي حدث والأدوار التي مرت بها الخلافة 1.
إن الخلافة الحقيقية أو الكاملة أو خلافة النبوة استمرت ثلاثين عاماً وهو عصر الخلفاء الراشدين، ثم تحولت إلى ملك ولكن لكي نعبر عن الحقيقة يجب أن يراعي هذا التحديد وهو أن الخلافة لم تنته أو تذهب كلية بقيت معانيها أو مقاصدها، وأن التغيير حصل في الأساس التي قامت عليه، أما حقيقتها فقد بقيت، فالتغير اذن لم يكن كلياً ولكن جزئياً: أي أن الخلافة في العصر الأول كانت هي الخلافة الكاملة المثالية، ثم نقصت على المثال من وجه أو بعض الوجوه، لكن معظم عناصره، بقيت فهي خلافة أقل في الرتبة أو خلافة مختلطة بالملك 2.
والرأي العام في الإسلام يتمسك بالمثال أو خلافة النبوة، أو الخلافة الكاملة وهي تلك التي تقوم على الشورى والاختيار التام من الأمة، وأنه إذا كانت الظروف الواقعية والعوامل الاجتماعية قد حتمت أو أدت إلى هذا التطور، فإن تحمل ذلك أو قبوله لا يكون إلا مؤقتاً أو من باب الضرورة ولكن يلزم أن يكون المثل الكامل حاضراً دائماً في الرأي العام، وبمجرد أن تزول تلك العوامل والظروف تجب العودة إلى تحقيق المثل الكامل ولذا فإن الكتابات الإسلامية الأصيلة ظلت ملتزمة ومتشبثة بالمثال الكامل ولا تستخلص مبادئها إلا منه، وتفرق بين الخلافة وهي الخلافة الحقيقية الشرعية والخلافة الواقعة التي بعدت قليلًا أو كثيرًا عن الحقيقة 3.
وقد ذكر ابن تيمية أن مصير الأمة أي الخلافة - إلى الملوك ونوابهم من الولاة والقضاة والأمراء ليس لنقص فيهم فقط، بل لنقص في الراعي والرعية جميعًا فإنه كما تكونوا يولّ عليكم وقد قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلّي
367
195
المرجع السابق، ص
مقدمة ابن خلدون النظريات السياسية، ص 196.
النظريات السياسية، ص 197.
1
2
3