الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧المسمى أبو سفيان قنبر وكان شيحًا كبيرًا أخذ وجُلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد المسلمين فلم
يفعل، قال جابر بن زيد وكنت قريبًا منه وما كنت انتظر إلّا أنّ يقول هذا هو، فصمها الله " 1.
ومن المعلوم أن جابر بن زيد كان من الشخصيات العلمية البارزة آنذاك ليس لدى الإباضية فقط، بل لدى عامة المسلمين وعلمائهم خاصة 2.
وقد كان للصلابة التي أبداها الدعاة الإباضية في مواجهة السلطة الأموية والحيطة والحذر وبث العيون حول مجالسهم السرية، وقد تمكن التنظيم الإباضي من النمو والاتساع ولم تستطع السلطة الأموية في البصرة أن تضع يدها على أي مجلس من مجالسهم السرية وكان لهذه المجالس رقباء وعيون تحرسها وقد ابتكروا في عهد زياد بن أبيه وابنه عبدالله طرقًا جديدة في التستر والتنكر فكانوا يأتون المجالس أيام زياد وابنه في هيئة النساء في النقاب وغير ذلك يتشبهون بالنساء وكان أحدهم ليحمل على ظهره جرة ماء ويحمل حمل متاع كأنه يباع حتى يدخل المجلس.
ويظهر هذا النص المدى البعيد، الذي اتجه الدعاة الإباضية للتستر على مجالسهم ويعكس في نفس الظروف القاسية والبطش الشديد الذي الجأهم إلى التنكر بهذه الصورة للحفاظ على دعوتهم بعيداً عن أعين الرقباء 3.
وقامت سياسة جابر على اللجوء إلى جميع الوسائل لضمان حركته وسلامة اتباعه حتى أنه ذهب إلى حد الأمر بقتل شخص يدعى خردلة أبلغ السلطان الأموي عن أسماء أفراد الحركة الإباضية في البصرة وجعل يطعن فيهم ويدلّ على عوراتهم ويفضح أسرارهم مما أدى إلى قتل بعض أتباع الحركة على يد أيدي السلطة 4.
86
36
66
1 الشماخي، السيرص
93
2 الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
المرجع نفسه،.
64
ص
دراسات عن الإباضية، المرجع السابق، ص)
3
4