الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧١وقد ثبت هذا في حق معاوية رضي الله عنه - كما أنه من أبعد المحال المخال على من كانت هذه سيرته،
أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر، وهو من هو في الفضل، ومن علم سيرة معاوية
رضي
الله عنه في الملك، وما اشتهر به من الحلم والصفح وحسن السياسة للرعية، ظهر له أن ذلك
من
أكبر
الكذب عليه، فقد بلغ معاوية رضي الله عنه، في الحلم مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال. وأما ما استدل به بعض الناس على تلك الفرية من صحيح مسلم، فليس ما يدل على زعمهم، فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم.
رضي
قال النووي: قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله سألته عن السبب السب المانع له من السب، كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً وإحلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، ولعل سعد الله عنه وقد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار أن ينكر عليهم فسأله هذا السؤال قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا
وأنه أخطأ.
وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم معلقا على وصف ضرار الصدائي لعلي رضي الله عنه وثنائه عليه بحضور معاوية وبكاء معاوية من ذلك وتصديقه الضرار، فيما قال: وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي رضي الله عنه ومنزلته وعظيم حقه ومكانته وعند ذلك يبعد عن معاوية أن يصرح بلعنه وسبّه، لما كان معاوية موصوف به من العقل والدين والحلم وكرم الأخلاق وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح وأصح ما فيه قوله لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ وهذا ليس بالتصريح بالسب
370
خامس
الخلفاء الراشدين الحسن بن علي، ص 353.
مسلم، ك فضائل الصحابة، 1871/ 4 شرح صحيح مسلم، 175/ 15.
1
2
3