الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

وإنما هو سؤال عن بسبب امتناعه ليستخرج من عنده ومن ذلك، وأما من نقيضه، كما ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية، سكن وأذعن، وعرف الحق لمستحقها.

قال الدكتور الرحيلي في كتابه الصحب والآل والذي يظهر لي في هذا والله أعلم: أن معاوية إنما قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد، وأراد من ذلك استظهار بعض فضائل علي رضي الله عنه، فإن معاوية رضي الله عنه كان رجلًا ذكيًا، يجب مطارحة الرجال، واستخراج ما عندهم، فأرد أن يعرف ما عند سعد في علي – رضي الله عنه فألقى سؤاله بهذا الأسلوب المثير وهذا مثل قوله رضي الله عنه لابن عباس: أنت على ملة علي؟ فقال: ابن عباس: ولا على ملة، عثمان أنا على ملة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

والظاهر أن قول معاوية لابن عباس جاء على سبيل المداعبة، فكذلك قوله لسعد هو من هذا الباب وأما ما

ادعى بعض الناس من أمر السب فحاشا معاوية رضي الله عنه أن يصدر منه مثل ذلك. وإن المانع من هذا عدة أمور:

أن معاوية رضي الله عنه ما كان يسب علياً

رضي الله عنه كما تقدم حتى يأمر غيره بسبه، بل كان

معظماً له معترفاً له بالفضل والسبق إلى الإسلام، كما دلت على ذلك، أقواله الثابتة عنه، فقد قال

ابن كثير: وقد ورد من غير وجه أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل

3

تنازع عليًا أم أنت مثله؟ فقال: والله أني لأعلم أنه خير مني وأفضل وأحق بالأمر مني. فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً، بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه من الفضل والفقه والعلم

ويعترف بأنه أفضل منه وخير؟ 4.

المفهم

للقرطبي، 278/ 6.

الانتصار بالصحب والآل، ص 375.

البداية والنهاية 133/ 8.

الدولة الأموية، 256/ 1.

371