الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

رضي

الله عنه ليست له أخطاء بل هو بنفسه يعترف بذلك وهذا حوار نادر ومهم ودقيق على قدرته في تحمل

النقد الموجه إليه ومتابعته لأمور الرعية والرأي العام:

-

المسور بن مخرمة رضي الله عنه واعتراضه على معاوية:

عن عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافدًا عن معاوية بن أبي سفيان، فقضى حاجته، ثم دعاه، فأخلاه فقال: يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال مسور: دعنا من هذا، وأحسن فيا قدمنا له، قال معاوية: لا والله لا تكلمن بذات نفسك بالذي تعيب علي. قال مسور: فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينته له. فقال معاوية: لا بريء من الذنب، فهل، تعد مالي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها؟ أم تعد الذنوب وتترك الحسنات، قال المسور: لا والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب. قال معاوية: فإنا نعترف الله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم. قال معاوية فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين وبين الله وغيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات ويجزي فيه بالذنوب إلا أن يعفو عمن يشاء، فأنا أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها، وأوازي أموراً عظاماً لا أحصيها ولا تحصيها من عمل الله في إقامة صلوات المسلمين والجهاد في سبيل الله -عز وجل- والحكم بما أنزل الله تعالى والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها لك، فقال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر. قال عروة: فلم يسمع المسور بعد

ذلك يذكر معاوية إلا استغفر له.

374

تاريخ بغداد، 209/ 1 - 2089. وانظر: سير أعلام النبلاء، 151/ 3.

1