الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما .. ثم بعد ذلك أعلن عبد الرحمن بعد صلاة الصبح من اليوم
الأخير
من
شهر ذي الحجة سنة 23 هـ النتيجة التي وصل إليها، فبعد أن تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد: يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون، عثمان، فلا تجعل على نفسك سبيلا ثم بايع عثمان على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده. فبايعه الناس المهاجرون والأنصار، أمراء الأجناد والمسلمون 1.
اعتبر
وجاء في روية صاحب التمهيد والبيان أن علي بن أبي طالب أوّل من بايع عبد الرحمن بن عوف 2، وقد الذهبي ما قام به عبد الرحمن بن عوف من أفضل أعماله حيث قال: ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم نهوض الأمة على عثمان، ولو كان محابيًا فيها، لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه أبي وقاص، وبهذا تحققت صورة أخرى من صور الشورى في أحد الخلفاء الراشدين: وهي
على جمع
سعد
بن
الاستخلاف عن طريق مجلس الشورى، ليعينوا أحدهم بعد أخذ المشورة العامة، ثم البيعة العامة 4.
طريقة انعقاد بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
تمت بيعة علي رضي الله عنه بالخلافة بطريقة الاختيار وذلك بعد أن استشهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه،
على أيدي الخارجين المارقين الشذاذ الذين جاؤوا من الآفاق، ومن أمصار مختلفة وقبائل
متباينة لا سابقة لهم، ولا أثر في خير من الدين، فبعد أن قتلوه رضي
الله عنه ظلماً وزوراً وعدواناً،
لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. قام كل من بقي بالمدينة
يوم الجمعة
من أصحاب رسول
الله بمبايعة علي رضي الله عنه بالخلافة وذلك لأنه لم يكن أحد أفضل منه على الإطلاق في ذلك الوقت، فلم يدع الإمامة لنفسه أحد بعد عثمان. ولم يكن أبو السبطين رضي الله عنه حريصاً عليها، وذلك أنه لم
384
البخاري، ك الأحكام، رقم 7207.
التمهيد والبيان، ص 26.
سير أعلام النبلاء، 86/ 1.
دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص 278.
الطبقات لابن سعد، 31/ 3.