الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

ما أقول لكم قالوا: ما هو؟ قال تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت، وفي رواية ابن سعد: إن الحسن

بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين، بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا

فيما دخل فيه ويرضوا بما رضي به

- طريقة انعقاد بيعة معاوية رضي الله عنه:

أميراً

تمت بيعة معاوية بتنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما في الخلافة وتهيأت له جميع أسبابها، فبويع للمؤمنين عام واحد وأربعين للهجرة وسمي هذا العام بعام الجماعة، وقد بايع معاوية رضي الله عنه كل الصحابة الأحياء وأجمعت الأمة عليه وعدّوا خلافته شرعية ورضوا، إمامته، ورأوا أنه خير من يلي أمر المسلمين 2

—

صحيح

المآخذ على فكرة ولاية العهد في عهد معاوية:

أن النظام الإسلامي للحكم لم ينص على طريقة معينة لاختيار ولي الأمر، ولكنه وضع

الأساس التي

لا تجوز الحيدة عنه إلا في حالات الضرورة والاضطرار، وهو الشورى وليس للشورى أسلوب خاص، وطريقة واحدة، لا تتحقق إلا بها، ولكن تتحقق بأساليب شتى كما مرّ معنا في اختيار الأمة للخلفاء الراشدين، ولكن معاوية خالف نهج الخلفاء الراشدين وأسند أمر الخلافة إلى ابنه وكان بوسعه أن يجعل العهد بعده لغير ولده بعد مشاورات واسعة وممارسة شورية حقيقة لأحد من كبار الصحابة الموجودين في تلك الفترة، وكان فيهم كفاءات لو أسند إليهم الأمر، فقد كان الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، بن عمر وغيرهم موجودين في هذا الوقت ولكن معاوية عدل عن هؤلاء وقصد لولده ليكون خليفة

وعبد

الله

بعده، وبذلك حصل التغير الحقيقي في نظام الحكم الإسلامي، فليس التغيير في إيجاد نظام ولاية العهد.

1

الدولة الأموية، 544/ 1. 2 المرجع السابق، 544/ 1.

386