الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

الأتقياء دون أن تطرق له عين أو يتحرك في باطنه ذرة من تأنيب الضمير، حتى زعم المسلمون، أن الحجاج بلاء فرضه الله على أهل العراق.

وعندما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز، ريحانة الدولة الإسلامية والذي عد بشهادة جميع المؤرخين، خامس الخلفاء الراشدين، نشر العدل، ورفع الظلم عن الموالي، وأسقط الجزية عنهم بعد أن دخلوا الإسلام، وأنصف أهل البيت وأوقف سب الإمام علي بن أبي طالب من على المنابر، وضمد جراح المسلمين جراء العديد من المظالم التي لحقت بهم في عهد أسلافه وأعاد الخلافة سيرتها العطرة الأولى وعلى العموم فقد حاول أن يملأ الأرض عدلاً ونوراً بعد أن ملئت ظلما وجورًا.

وفي عهد يزيد بن عبد الملك يقتل يزيد بن المهلب مع أن تاريخه مملوء شجاعة واستبسالاً في قتال أشد أعداء الدولة ومطاردته المستمرة للخوارج، وفرقهم النشطة لا سيما الأزارقة ليس هذا فحسب، بل يقتل آل المهلب تقتيلاً سار مضرب الأمثال على عدم الوفاء المعروفة، لذلك قال المؤرخون، ضحى بنو حرب بالدين يوم كربلاء، يوم الحسن بن علي وأصحابه ويوم العقر، يوم قتل يزيد بن المهلب 3.

وربما صورت عبارة ابن طباطبا سمات الدولتين أحسن تصوير وأبلغه فيقول: أما خلافة الأربعة الأول فإنها كانت أشبه بالرتب الدينية من الرتب الدنيوية أو هي بالنبوات والأمور الأخروية أشبه من جميع الأشياء كان أحدهم يلبس الثوب من الكرباس الغليظ وفي رجله نعلان من ليف، وحمائل سيفه من ليف، ويمشي في الأسواق كبعض الرعية وإذا كلم أدنى الرعية أسمعه أغلظ في كلامه وكانوا يعدون هذا من الدين الذي بعث

2

1 قراءة في كتب المدرسة الإباضية، ص 24.

المرجع السابق، ص 24.

الكامل، المبرد، 310/ 2.

389