الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦يقول الشيخ السالمي: إن العادة قضت بتواتر القرآن جملة وتفصيلاً وقد أجمعت المحمدية على أن نقله كذلك تواتر فالزائد فيه ما ليس منه والناقص منه ما هو منه كافر لتضمنه تكذيب النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما جاء به حيث أخبر أنّ هذا من القرآن، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول بخلاف ذلك، وإن هذا ليس من القرآن والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول منه على أن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
وقال السالمي: فأما الكتاب فلأنه معجز وهو من عند الله تعالى ولا شك ولا يسع جهله، بل ولا شك فيه لمن قامت عليه الحجة، ثم قال: فكل منقول عنه صلى الله عليه وسلم نقلاً لم يبلغ حد التواتر لم يعط حكم ما نقل بالتواتر فلا يسمّى قرآنا لا تثبت له أحكام القرآنية من جواز قراءته في الصلاة وحرمة مس الجنب له ونحو ذلك بلا خلاف بين المسلمين في ذلك 2.
وقد اهتم الإباضية بالقرآن الكريم حفظاً وتفسيرًا وعملا، وفقها، ففي وادي ميزاب في الجزائر ظهر علماء أجلاء أجلة يشار إليهم بالبنان ولهم في ميدان العلم صولات وجولات ولهم فهم عميق لكتاب الله ولهم خطباء مفوّهون وهناك نهضة علمية لديهم، ومعاهد عامرة بالعلم وعناية فائقة بتعليم القرآن الكريم وعلومه، وتدريس الشريعة الإسلامية، ومعاهد معمورة مفتوحة لكل طلاب العلم "مالكية وإباضية" وتظهر عندهم من حين لآخر مصنفات قيمة في شتى أنواع العلم. كما أن للإمام الشيخ بيوض بن إبراهيم بن عمر تفسير اسمه في رحاب القرآن وهو تفسير ألقاه دروسًا مدة غير يسيرة، ولما ختمه أقيم حفل بهيج في مدينة القرارة
بجنوب الجزائر 4.
395
80
الفقه المقارن بين الفقه المالكي والإباضي (ص)
المرجع السابق، ص)
80
المرجع السابق، ص 94.
المرجع نفسه، ص 91.
1
2
3
4