الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٠—
دعوة جابر لقبيلة الأزد والأمصار الإسلامية
لما كان جابر بن زيد ينتمي إلى قبيلة الأزد، فقد وجه قسمًا كبيرًا من جهوده نحو إقناع بحق أفراد هذه القبيلة للانضمام إلى حركته وقد نجح إلى حد بعيد في هذا الشأن وتبعه عدد كبير من الأزد وعلى رأسهم بعض أفراد الأسرة المهلبية زعيمه أزد العراق وأصبح بعضهم من دعاة الفرقة وحماتها البارزين ولم يقتصر ذلك على الرجال، بل تعداه أيضًا إلى النساء وتورد المصادر الإباضية عددًا من النساء المهلبيات اللاتي انضممن إلى جماعة المسلمين "الإباضية " وبذلن جهودًا في سبيل نصرتها، وأعطى بسخاء من أموالهن لبيت مال الدعوة ولمساعدة المحتاجين من أتباعها. ليس هذا فحسب، بل إنّ المصادر تشير إلى أعداد كبيرة من عُمان موطن الأزد الأصلي وحضرموت واليمن انضمت إلى الإباضية، ولا عجب أن نجد أول إمامة أسستها الإباضية كانت في حضرموت في اليمن وعُمان. ونتيجة للجهود التي بذلها جابر بين أقاربه من الأزد لوجه خاص وعرب الجنوب عامة، فقد أصبحت الحركة تضم عناصر من قبائل عربية مختلفة، كما انضم إليها كثير من الموالي، ولم يمت جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضية عبارة عن حركة إسلامية شاملة جذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس مختلفة. وأخذت القناعات لدى كثير من أتباع الدعوة الإباضية تحل محل الولاءات القبلية والعرفية ومن هنا، فإنّ خليفة جابر بن زيد في زعامة الحركة كان من الموالي وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة موالي بني تميم، لكنّه سكن بعد انضمامه للدعوة، وبعد انتصار الأزد لها في حي الأزد في البصرة 2.
ولم تقتصر دعوة جابر على من كان موجودًا في البصرة بل تعدتها إلى الأمصار الإسلامية الأخرى، حيث كان يبحث بالدعاة لمختلف المناطق، وكان عمله هذا إرهاصًا لما تمّ في عهد خلفه أبي عبيدة من تدريب للدعاة الذين عُرفوا باسم حملة العلم إلى الأمصار وكان جابر على صلة وثيقة مع أتباع دعوته في الولايات
143
39
نشأة الحركة الإباضية، ص
143
سير، ر، المرجع السابق، ص 77، 83. وانظر: نشأة الحركة الإباضية، ص
1
2