الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

وأطال رحمه الله في بيان حجية السنة الأحادية في جانب العمل، وكان مما قاله في ذلك: ووجوب العمل بخبر الواحد ثابت بالعقل والنقل، وأما ثبوته بالعقل فهو أن من أحضر إليه طعام وأخبره من يغلب في ظنه صدقه أن فيه سما، فإنه إذا أقدم عليه مع غلبة أنه مسموم استحق الذم قطعاً وذلك هو معنى الوجوب وأما ثبوته من جهة النقل فإنه قد علم من تواتر الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قد يبعث السعادة والعمال إلى الجهات النازحة ليرووا عنه ما يحب عليهم من أموالهم وألزمهم قبول، أخبارهم وأيضا فالصحابة والتابعون قد أجمعوا على الأخذ بخبر الأحاد وعلى العمل به، وبيان ذلك أن الصحابة كانوا يرجعون إلى خبر الواحد فيحكمون به، كخبر عبد الرحمن بن عوف عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نساءهم. .... وعملوا بخبر عبد الرحمن في الطاعون وهو أنه صلى الله عليه وسلم نهى من كان خارجاً عن ذلك البلد أن يدخله حتى يرتفع ونهى من كان داخلاً أن يخرج فراراً منه، ذلك وكان جميع من غير إنكار من بعضهم، بل كان منهم العامل بذلك ومنهم القابل له والمصوب عليه فكان إجماعاً على وجوب العمل بخبر الواحد، وكذلك أيضاً وقد أجمع التابعون وفقهاء الأمصار على قبول الأخبار التي ترويها الآحاد فكان إجماعاً من التابعين أيضاً.

والخلاصة: أن الإباضية جميعاً يعولون على الكتاب والسنة في عقيدتهم وفقههم وكل ما يتصل بدينهم ولا يعدلون عنهما إلى غيرهما.

وإنما يفرقون بين العقيدة والفقه، ففي العقيدة يعولون على القطعي وحده لذلك يعتمدون فيها الكتاب العزيز وما تواتر من السنة النبوية دون آحادها وإما في الفقه فهم يعتمدون الآحادي كالمتواتر لأنه ميدان

409

الحقيقة الدامغة، ص

39

المرجع السابق، ص 40. المرجع نفسه، ص 40.

1

2

3