الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤١٤ثانيًا: الفقه الإباضي:
يُعد الفقه الإباضي أحد أقدم المذاهب الباقية بين الفقه الإسلامي، ويعود قيامه إلى التابعي جابر بن زيد الأزدي وزميله المعاصر له وتلميذه، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والرجل الذي كان مسؤولًا فعليا عن تأسيس مدرسة للفقه الإباضي هو جابر بن زيد وهو محدث وفقيه، وبسبب معرفته الواسعة بالقرآن وبأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان قادراً على أن ينشئ مذهبًا مستقلا، وأن يجذب إليه عددًا من المتعلمين، وفي وقت لاحق راح هؤلاء يطورون آراءه وينشرونها.
واتخذ الفقه الإباضي شكله النهائي على يدي تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في سنواته الأخيرة، وعلى يدي الربيع بن،، تلميذ جابر بن زيد وأبي عبيدة معاً، غير أن جابر بن زيد يظل الشخصية ذات الأهمية الكبرى في تأسيس هذا المذهب، بالإضافة إلى مهارته مفتياً صرف معظم حياته لإصدار الأحكام الشرعية وضبط آرائه باستشارة صحابة الرسول الأحياء، والتابعين البارزين وكان كذلك صلة الوصل الأساسية بين أتباع مذهبه وأولئك الصحابة الذين لعبوا الدور الرئيسي في صياغة الآراء حول الشؤون الدينية والشرعية ونشرها.
وإن الدور الطليعي الذي لعبه جابر في تأسيس المذهب الإباضي معترف له به بوضوح من قبل الإمام الثاني للإباضية، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن
الله من علينا بجابر بن زيد لضللنا.
413
دراسات عن الإباضية، ص 121.
المرجع السابق، ص 121.
1
2