الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤١٥وحقيقة كون جابر صاحب مذهب مستقل أمر اعترفت له به المرجعيات السنية أيضاً، يقول أبو زكريا النووي "ت "1277/ 676 م" في كتابه "تهذيب الأسماء" بعد الحديث عن جابر بن زيد، ومدرسيه وتلاميذه: اتفقوا
على توثيقه وجلالته وهو معدود مهدود من أئمة التابعين وفقهائهم وله مذهب يتفرد به 1.
ولقد سبق أن ذكرت قصة جابر ونشاطاته أما هنا فإننا بالدرجة الأولى معنيون بإسهامه وبمقارنته فقهيا وقد سجلت فتاويه وأحكامه الشرعية من قبل طلابه الإباضيين وهي تشكل جزءًا مهما من أساس المذهب الإباضي في الفقه. وقد كانت مصادر الأحكام الشرعية المعروفة لدى جابر والتي استخدمها هي القرآن والسنة وآراء الصحابة، ثم رأيه الخاص 2.
تفسير
وبالنسبة للقرآن كان جابر يملك معرفة تامة بتفسيره من شيخه ابن عباس الذي يعتبر خير مرجع القرآن والثقتان اللذان نقل عنهما القسم الأكبر من المعلومات في التفسير، أي مجاهد وقتادة كانا على صلة
وثيقة بجابر والواقع أن قتادة كان أحد تلاميذ جابر 3.
عدد من
وأما بالنسبة لدراسات جابر بن زيد، فقد اكتسب معرفته بالإسلام ونظامه الديني والفقهي عبر الصحابة، لا سيما ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة. وتلك أقوال الرسول وأعماله وموافقته على أعمال وأقوال معينة من قبل صحابته معروفة لدى الثقات الإباضية الأولين بأوسع معانيها.
وقد استعمل علماء الإباضية مفهوم "السنة"، منذ الفترة الباكرة لتأسيس مذهبهم. وقد استعمل جابر بن زيد هذه العبارة في رسالتين من رسائله وفي رسالة إلى عثمان بن ياسر، كتب جابر: فأما الذي كتبت
414
النووي، تهذيب الأسماء نقلا عن دراسات، ص 121.
دراسات عن الإباضية، ص 121.
الحلية لأبي نعيم
90/ 3
دراسات عن الإباضية، ص 122.
1
2
3
4